فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 452

جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم قال: فلما جاوزت، نادى منادٍ: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي )) متفق عليه. (1)

ثانيا:

حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء، فلما جاء إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء: افتح، قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل، قال: معك أحد؟ قال: معي محمد، قال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فافتح، فلما علونا إلى السماء، إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله: نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله: أهل النار، فإذا نظر قِبَل يمينه ضحك، وإذا نظر قِبَل شماله بكى، ثم عرج بي جبريل، حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح. قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات إدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة. وقال أنس: فلما مر جبريل بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس، ثم مررت بموسى، ثم مررت بعيسى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى، ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم. قال: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري، كانا يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام. قال ابن حزم وأنس بن مالك رضي الله عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ففرض الله علي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى، فقال موسى: ما الذي فرض على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فراجعت ربي، فوضع شطرها، فرجعت إلى

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج (3887) 5/ 66، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات، وفرض الصلوات (164) 1/ 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت