المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في أحسن الأنبياء وجها، ففي حديث أنس وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما: أن يوسف أحسن الأنبياء وجها، وفي حديث قتادة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أحسنهم وجها.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (فلما خلصت إذا يوسف) زاد مسلم في رواية ثابت عن أنس: (فإذا هو قد أعطي شطر الحسن) وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي، وأبي هريرة عند ابن عائذ والطبراني: (فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب) وهذا ظاهره: أن يوسف - عليه السلام - كان أحسن من جميع الناس، لكن روى الترمذي من حديث أنس (ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا) فعلى هذا، فيحمل حديث المعراج على أن المراد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ويؤيده قول من قال: إن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه، وأما حديث الباب، فقد حمله ابن المنير (1) على أن المراد: أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم] (2)
(1) ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور الجذامي الجروي الاسكندراني المالكي، قاضي الإسكندرية وفاضلها، له تصانيف منها: تفسير حديث الإسراء على طريقة المتكلمين، والانتصاف من الكشاف. توفي سنة 683، ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي 1/ 252، وشذرات الذهب 5/ 381، والأعلام 1/ 220
(2) فتح الباري 8/ 640
ووافقه: عمدة القاري 25/ 83