فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 452

وقال نور الدين القاري (1) رحمه الله: [وقال بعض المحققين: إن جمال نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان في غاية الكمال، وإن من جملة صفائه، وكثرة ضيائه على ما روي أن صورته كان يقع نورها على الجدار بحيث يصير كالمرآة يحكي ما قابله من مرور المار، لكن الله ستر عن أصحابه كثيرا من ذلك الجمال الزاهر، والكمال الباهر، إذ لو برز إليهم لصعب النظر إليه عليهم. وأما ما ورد من أن يوسف - عليه السلام - أعطي شطر الحسن، فقيل: شطر حسن أهل زمانه، أو شطر حسنه عليه الصلاة والسلام على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة، وقد قال تعالى (? ? ? ں ں) (2) ، وقد ثبت في الحديث الصحيح (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (3) ] (4)

الخلاصة: يدل حديث أنس: (وكان نبيكم أحسنهم وجها) نبينا أحسن الأنبياء وجها، ويحمل حديث المعراج على أن المراد غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيده قول من قال: إن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه، أو أن المراد كما قال ابن المنير: أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ لتعليلات العلماء وتوجيهاتهم.

(1) علي بن سلطان محمد، نور الدين الملا الهروي القاري، فقيه حنفي، من صدور العلم في عصره. ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها. وصنف كتبا كثيرة منها: الأثمار الجنية في أسماء الحنفية، شرح مشكاة المصابيح، وشرح الشمائل. الأعلام 5/ 12

(2) [سورة القلم:4]

(3) أخرجه البزار في مسنده (15/ 364) ، والحاكم في المستدرك (2/ 670) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط مسلم، والبغوي في شرح السنة (13/ 202) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها التي من كان متخلقا بها كان من أهل المروءة التي هي شرط في قبول الشهادة (10/ 191)

(4) جمع الوسائل في شرح الشمائل 2/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت