فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في بيان مكان سدرة المنتهى، ففي حديث أنس - رضي الله عنه - أنها في السماء السابعة، وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنها في السماء السادسة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم، ولفظه: (لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، واليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط، فيقبض منها) وقال النووي: سميت سدرة المنتهى؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: وهذا لا يعارض حديث ابن مسعود المتقدم (1) ، لكن حديث ابن مسعود ثابت في الصحيح، فهو أولى بالاعتماد، قلت: وأورد النووي هذا بصيغة التمريض، فقال: وحكي عن ابن مسعود أنها سميت بذلك إلخ. هكذا أورده فأشعر بضعفه عنده، ولا سيما ولم يصرح برفعه، وهو صحيح مرفوع. وقال القرطبي في المفهم: ظاهر حديث أنس أنها في السابعة؛ لقوله بعد ذكر السماء السابعة (ثم ذهب بي إلى السدرة) وفي حديث ابن مسعود (أنها في السادسة) وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرب على ما قال كعب، قال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمَه، وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد، وقال غيره: إليها منتهى أرواح الشهداء، قال: ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع، وحديث ابن مسعود موقوف كذا قال، ولم يعرج على الجمع، بل جزم بالتعارض] (2)

قال القرطبي رحمه الله: [وفي حديث أنس ما يقتضي أن السدرة في السماء السابعة أو فوقها؛ لقوله: (ثم ذهب بي إلى السدرة بعد أن استفتح السماء السابعة، ففتح له فدخل ) ) ، وفي حديث عبد الله أنها في السماء السادسة. وهذا تعارض لا شك فيه، وما في حديث أنس أصح، وهو قول الأكثر، والذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل على ما قاله كعب، قال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، وكذلك قال الخليل بن أحمد وقيل: إليها تنتهي أرواح الشهداء. وقال ابن عباس: هي

(1) سبق تخريجه في المبحث الأول.

(2) فتح الباري 8/ 644

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت