فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 452

هذا، فقوله: (فلبث سنتين، أو قريبا من ذلك) أي: لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر، ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر، فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته، وقد روى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت: (لما توفيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون: يا رسول الله، ألا تزوج؟ قال: نعم، فما عندك؟ قالت: بكر وثيب، البكر: بنت أحب خلق الله إليك عائشة، والثيب: سودة بنت زمعة، قال: فاذهبي فاذكريهما علي، فدخلت على أبي بكر، فقال: إنما هي بنت أخيه قال: قولي له: أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي، فجاءه فأنكحه، ثم دخلت على سودة، فقالت لها: أخبري أبي، فذكرت له، فزوجه) (1) ، وذكر ابن إسحاق وغيره: أنه دخل على سودة بمكة (2) ، وأخرج الطبراني (3) من وجه آخر عن عائشة، قالت: (لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، خلَّفنا بمكة، فلما استقر بالمدينة، بعث زيد بن حارثة وأبا رافع، وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر، وأنا وأختي أسماء، فخرج بنا، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة، وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة، واصطحبنا حتى قدمنا المدينة، فنزلت في عيال أبي بكر، ونزل آل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده، وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته، فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت، وكان يكون عندها، فقال له أبو بكر: ما يمنعك أن تبني بأهلك، فبنى بي) الحديث. قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون تزوج سودة قبل عائشة، وقد يجمع بينهما: بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ودخل بسودة، قلت: والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال، وتوجه الجمع المذكور، والله أعلم. وقد أخرج الإسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى، عن هشام، عن أبيه: أنه كتب إلى الوليد، إنك سألتني متى توفيت خديجة؟ وإنها توفيت قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ونكح النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بعد متوفى خديجة، وعائشة بنت ست سنين، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين. وهذا السياق لا إشكال فيه، ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا،

(1) سبق تخريجه.

(2) السيرة النبوية لابن إسحاق 1/ 254

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت