المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في أول من تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:[قوله: (توفيت خديجة قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين) (1) فيه إشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك؛ لأن قوله: (فلبث سنتين أو نحو ذلك) أي: بعد موت خديجة، وقوله: (ونكح عائشة) أي: عقد عليها؛ لقوله بعد ذلك: (وبنى بها وهي بنت تسع) فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه المدينة بسنتين. وليس كذلك؛ لأنه وقع عند المصنف في النكاح (2) من رواية الثوري، عن هشام بن عروة في هذا الحديث (ومكثت عنده تسعا) وسيأتي ما قيل من إدراج النكاح في هذه الطريق (3) ، وهو في الجملة صحيح، فإن عند مسلم من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا الحديث: (وزفت إليه وهي بنت تسع، ولعبتها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة) (4) وله من طريق الأسود، عن عائشة نحوه، ومن طريق عبدالله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال، وبنى بي في شوال) (5) فعلى
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إنكاح الرجل ولده الصغار (5133) 7/ 22
(3) قال ابن حجر: وقع في حديث عائشة من هذا الوجه إدراج يظهر من الطريق التي في الباب الذي بعده [حديث رقم: (5134) ما رواه هشام بن عروة عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وقال هشام: وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين] فتح الباري 11/ 454
(4) سبق تخريجه.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استحباب التزوج، والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه (1423) 2/ 1039