فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 452

من أرض قومك حيث شئت، تكن مهاجرا) (1) ففي هذا الحديث تبيان الهجرة التي يدخل فيها من يدخل فيها بعد فتح مكة، وأنها بهجر السوء، وأنها لا تمنع من السكنى بغير المدينة، وأنها خلاف الهجرة التي تمنع من السكنى في الدار التي كان المهاجَر منها، وفيما ذكرنا من هذا بيان لما وصفنا، وقد وجدنا ما هو أدل على ما ذكرنا من هذا وهو قول الله - عز وجل - في كتابه: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?) (2) فأخبر - عز وجل - أن السابقين الذين ذكرهم في هذه الآية هم المهاجرون، وكان معقولا أنه أراد بذلك من هاجر إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الدار التي كان فيها من دور الكفر من مكة، وممن سواها إلى دار الهجرة وهي المدينة, وكان معقولا أن الأنصار الذين ذكرهم فيها هم الذين قدم عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان منهم في أمره ما كان منهم فيه من الإيمان به، والتصديق له، والبذلة منهم أنفسهم وأموالهم له، حتى فتح الله - عز وجل - بهم أعظم الدور التي كان فيها الكفار به، والراغبون عنه، والمقاتلون له. وكان معقولا أن الذين اتبعوهم بإحسان هم الذين دخلوا في الإسلام بعد ذلك، وبعد أن صارت مكة دار إسلام. ودل على ذلك ما قد رويناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا (3) من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمجاشع لما أتاه بأخيه بعد الفتح ليبايعه على الهجرة: (لا، بل يبايع على الإسلام، فإنه لا هجرة بعد الفتح، ويكون من التابعين بإحسان) (4) ] (5)

قال البغوي رحمه الله:[ووجه الجمع بين الحديثين أن الهجرة كانت مندوبة في أول الإسلام غير مفروضة، وذلك قول الله سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) (6) ، فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، أمروا بالهجرة والانتقال إلى حضرته ليكونوا معه، ويتظاهروا إن حزبهم أمر، وليتعلموا منه أمر دينهم، وقطع الله الولاية بين من هاجر من المسلمين، وبين من لم

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (3/ 6)

(2) [سورة التوبة:100]

(3) شرح مشكل الآثار 7/ 32

(4) أخرجه أحمد في مسنده (25/ 176)

(5) شرح مشكل الآثار 7/ 45، ووافقه: ابن عبد البر في التمهيد 8/ 389

(6) [سورة النساء:100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت