يقول لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول، والحديث المعروف أنه قدم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين، فأقام رسول الله في بني عمرو بن عوف فيما يزعم بعض الناس: يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ثم ظعن يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها بمن معه ببطن مهزور، ويزعم بعض الناس أنه أقام أكثر من ذلك، فاعترضه عتبان بن مالك في رجال من بني سالم وبني الحبلى، فقالوا: يا رسول الله أقم فينا في العز والثروة والعدد والقوة -وكانوا كذلك- ورسول الله على ناقته، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة، فاعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة، فدعوه إلى المنزل عليهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة، فعرض له فروة بن عمرو وزياد بن لبيد، فدعوه إلى المنزل عليهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر على بني النجار، فقال له صرمة بن أبي أنس وأبو سليط في رجال منهم: أقم عندنا يا رسول الله، فنحن أخوالك، وأقرب الأنصار بك رحما، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فلما انتهت إلى مكان مسجده بالمدينة، وهو مربد لغلامين يتيمين من بني النجار ثم من بني غنم، وهما سهيل وسهل ابنا رافع بن أبي عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وكانا في حجر معاذ بن عفراء بركت، فالتفتت يمينا وشمالا ثم وثبت، فمضت غير كثير ورسول الله واضعا لها زمامها لا يحركها، فوقفت فنظرت، ثم التفتت إلى مبركها الأول، فأقبلت حتى بركت فيه، فحصت بثفناتها واطمأنت حتى عرف رسول الله أن قد أمرت، فنزل عنها، واحتمل أبو أيوب رحله، فأدخله مسكنه، وسأل رسول الله عن المربد لمن هو؟ فأُخبر، فقال معاذ بن عفراء: يا رسول الله سأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا، ويقول قائلون: اشتراه، كل ذلك قد سمعناه، فأقام رسول الله في مسكن أبي أيوب حتى ابتنى المسجد، وبنى له مساكنه فيه )) (1)
ثالثا:
وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب (2)
(1) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 503)
(2) لم أقف على من خرجه.