المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في حديث (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)
قال ابن حجر رحمه الله: [قوله: (لا يصلين أحد العصر) كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم (الظهر) مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد، بإسناد واحد، وقد وافق مسلما: أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد (1) ، عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل، عن جويرية بلفظ (الظهر) وابن حبان (2) من طريق أبي عتبان، كذلك ولم أره من رواية جويرية إلا بلفظ الظهر، غير أن أبا نعيم في المستخرج (3) ، أخرجه من طريق أبي حفص السلمي، عن جويرية، فقال: العصر، وأما أصحاب المغازي، فاتفقوا على أنها العصر. قال ابن إسحاق: (لما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق راجعا إلى المدينة، أتاه جبريل الظهر، فقال: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فأمر بلالا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة) وكذلك أخرجه الطبراني (4) والبيهقي في الدلائل (5) بإسناد صحيح إلى الزهري، عن عبدالرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه عبيد الله بن كعب (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من طلب الأحزاب، وجمع عليه اللأمة، واغتسل واستجمر، تبدى له جبريل، فقال: عَذيركَ(6) من محارب، فوثب فزعا، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا قريظة حتى غربت الشمس، قال: فاختصموا عند غروب الشمس، فصلت طائفة العصر، وتركتها طائفة، وقالت: إنا في عزمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليس علينا إثم، فلم يعنف واحدا من الفريقين) وأخرجه الطبراني من
(1) في الطبقات الكبرى 2/ 76
(2) في صحيحه 4/ 320
(4) في المعجم الكبير للطبراني 19/ 79
(5) دلائل النبوة للبيهقي 4/ 7
(6) عَذيرك: يقال: عذيرك من فلان بالنصب: أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل. النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 197