قال: لا) فكانت هذه حجة قاطعة، وأن لا قود على من سم طعاما لأحد مريدا قتله، فأطعمه إياه فمات منه ولا دية عليه، ولا على عاقلته، ولا شيء، وما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبطل دم رجل من أصحابه قد وجب فيه قود ودية، فنظرنا: هل للطائفة الأخرى اعتراض أم لا؟ فوجدنا: ما حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة) قال أبو داود: ونا وهب بن بقية في موضع آخر، عن خالد عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، ولم يذكر أبا هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة) زاد: (فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها, وأكل القوم, فقال: ارفعوا أيديكم, فإنها أخبرتني أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري, فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: إن كنت نبيا لم يضرك , وإن كنت ملكا أرحت الناس معك؟ فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلت, ثم قال في وجعه الذي مات منه: فما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر, فهذا أوان قطع أبهري) وما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن إبراهيم بن نعمان - لقيته بقيروان إفريقية ثنا إبراهيم بن موسى البزاز أو البزار- شك قاسم بن أصبغ - نا أبو همام نا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: (أن رسول الله قتلها يعني: التي سمته)
قال أبو محمد: فنظرنا في الرواية فوجدناها معلولة: أما رواية وهب بن بقية , فإنها مرسلة , ولم يسند منها وهب في المرة التي أسند إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة , فقط. وأما سائر الخبر , فإنه أرسله ولا مزيد - هكذا في نص الخبر الذي أوردنا لما انتهى إلى آخر لفظه ولا يأكل الصدقة. قال: وزاد فأتى بخبر الشاة مرسلا فقط , ولا حجة في مرسل. وأما رواية قاسم , فإنها عن رجال مجهولين: ابن نعمان القيرواني لا نعرفه - وإبراهيم بن موسى البزاز كذلك - وأبو همام كثير لا ندري أيهم هو - وسعيد بن سليمان يروي من طريق عباد بن العوام مسندا إلى أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعرض لليهودية التي سمته - وهذا القيرواني يروي من طريق عباد بن العوام أنه عليه الصلاة والسلام قتلها, فسقطت هذه الرواية جملة ; لجهالة ناقليها. ثم لو صحت لما كان فيها حجة ; لأنها عن أبي هريرة كما أوردنا , وقد صح عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعرض لها , وكانت الرواية لو صحت - وهي لا تصح - مضطربة عن أبي هريرة: مرة أنه قتلها, ومرة أنه لم يعرض لها - فلو صحت الرواية عن أبي هريرة في أنه عليه الصلاة والسلام قتلها ,