فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 452

فقال: (فلم يعاقبها) ، وروى عبد الرزاق في مصنفه (1) عن معمر، عن الزهري، عن أبي بن كعب مثله وزاد (فاحتجم على الكاهل) قال: قال الزهري: (فأسلمت، فتركها، قال معمر: والناس يقولون قتلها) وأخرج ابن سعد (2) عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة له هذه القصة مطولة، وفي آخره قال: (فدفعها إلى ولاة بشر بن البراء، فقتلوها) قال الواقدي: وهو الثبت، وأخرج أبو داود (3) من طريق يونس، عن الزهري، عن جابر نحو رواية معمر عنه، وهذا منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر، ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة نحوه مرسلا، قال البيهقي: وصله حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها (4) ، وبذلك أجاب السهيلي وزاد: إنه كان تركها؛ لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصا، قلت: ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت، وإنما أخر قتلها حتى مات بشر؛ لأن بموته تحقق وجوب القصاص بشرطه] (5)

قال البيهقي رحمه الله: [اختلفت الروايات في قتلها، ورواية أنس بن مالك أصحها (6) ، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من أصحابه مما أكل، فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها، فأدى كل واحد من الرواة ما شاهد، والله أعلم] (7)

قال ابن حزم رحمه الله: [فجاءت هذه الآثار الصحاح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمت له اليهودية -لعنها الله- شاة وأهدتها له مريدة بذلك قتله, فأكل منها عليه السلام وقوم من أصحابه فماتوا من ذلك، وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا تقتلها؟

(1) سبق تخريجه.

(2) الطبقات الكبرى 2/ 201

(3) في سننه (4510) 2/ 581

(4) سنن البيهقي الكبرى 8/ 47

(5) فتح الباري 9/ 347

(6) حديث أنس - رضي الله عنه: (أن امرأة يهودية أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك -أو قال: عَلَيّ- قال: فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

(7) سنن البيهقي الكبرى 8/ 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت