فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في سبب حزن الأنصار.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) كذا للأكثر مرة واحدة، وفي رواية أبي ذر: (فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) أورده على الشك هل قال وجد؟ بضمتين جمع واجد، أو وجدوا على أنه فعل ماض، ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين، فصار تكرارا بغير فائدة، وكذا رأيته في أصل النسفي، ووقع في رواية مسلم كذلك قال عياض، وقع في نسخة في الثاني (أن لم يصبهم) يعنى بفتح الهمزة وبالنون قال: وعلى هذا تظهر فائدة التكرار، وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب، والثاني من الحزن، والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب، يقال: وجد في نفسه إذا غضب، ويقال أيضا: وجد إذا حزن، ووجد ضد فقد، ووجد إذا استفاد مالا، ويظهر الفرق بينهما بمصادرهما ففي الغضب موجدة، وفي الحزن وجدا بالفتح، وفي ضد الفقد وجدانا، وفي المال وجدا بالضم، وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر، وموضع بسط ذلك غير هذا الموضع، وفي مغازي سليمان التيمي (أن سبب حزنهم: أنهم خافوا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الإقامة بمكة) والأصح ما في الصحيح حيث قال: (إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) على أنه لا يمتنع الجمع، وهذا أولى، ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب (فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم) (1) ] (2)

الخلاصة: ترجيح ما في الصحيح، حيث قال: إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، على القول بأن سبب حزنهم: أنهم خافوا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الإقامة بمكة.

(1) سبق تخريجه.

(2) فتح الباري 9/ 459

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت