فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في وقت خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحج.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [وفي حديث ابن عباس (أن خروجه من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة) أخرجه المصنف في الحج (1) ، وأخرجه هو ومسلم من حديث عائشة مثله (2) ، وجزم ابن حزم: (بأن خروجه كان يوم الخميس) ، وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا؛ لما ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة، لكن ثبت في الصحيحين، عن أنس: (صلينا الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين) فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت، ويحمل قول من قال: لخمس بقين أي: إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين، فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبهذا تتفق الأخبار. هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات وقوى هذا الجمع بقول جابر: (أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع) وكان دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة صبح رابعة كما ثبت في حديث عائشة، وذلك يوم الأحد، وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم، فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال، وهي المسافة الوسطى] (3)

قال ابن كثير رحمه الله: [قوله: (وذلك لخمس بقين من ذى القعدة) إن أراد به صبيحة يومه بذي الحليفة، صح قول ابن حزم في دعواه أنه عليه السلام (خرج من المدينة يوم الخميس، وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة، وأصبح بها يوم الجمعة) ، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذى القعدة، وإن أراد ابن عباس بقوله: (وذلك لخمس من ذي القعدة) يوم انطلاقه عليه السلام من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه، كما قالت عائشة وجابر: أنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة، بعد قول ابن حزم وتعذر المصير إليه وتعين القول بغيره، ولم ينطبق ذلك إلا على يوم الجمعة، إن كان شهر ذي القعدة كاملا، ولا يجوز أن يكون خروجه عليه السلام من المدينة يوم الجمعة، لما رواه البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا

(1) برقم: (1545)

(2) سبق تخريجه.

(3) فتح الباري 9/ 544

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت