قال الزرقاني رحمه الله:[ (فأقام بمكة عشر سنين) أي: ينزل عليه الوحي، كما في البخاري من وجه آخر، عن ربيعة، عن أنس (وبالمدينة عشر سنين) باتفاق (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) أي: آخرها، قال الطيبي: مجازه كمجاز قولهم رأس آية، أي: آخرها.
وصريحه أنه عاش ستين فقط، وفي مسلم من وجه آخر، عن أنس: (أنه عاش ثلاثا وستين سنة) ومثله في حديث عائشة في الصحيحين، وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر.
وللبخاري، عن ابن عباس: (لبث بمكة ثلاث عشرة، وبعث لأربعين، ومات وهو ابن ثلاث وستين) وجمع السهيلي: بأن من قال ثلاث عشرة: عد من أول ما جاءه الملك بالنبوة، ومن قال عشرا: عد ما بعد فترة الوحي ونزول (ھ ھ ے) (1)
ويؤيده زيادة (ينزل عليه الوحي) لكن قال الحافظ هو مبني على صحة خبر الشعبي عند أحمد: (أن مدة الفترة ثلاث سنين) لكن عند ابن سعد، عن ابن عباس ما يخالفه، أي: أن مدة الفترة كانت أياما، قال: والحاصل أن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور، وهو: ثلاث وستون، جاء عنه المشهور، وهم ابن عباس وعائشة وأنس، ولم يختلف على معاوية: أنه عاش ثلاثا وستين، وبه جزم ابن المسيب والشعبي ومجاهد، وقال أحمد: هو الثبت عندنا، وأكثر ما قيل في سنه أنه: (خمس وستون) أخرجه مسلم من طريق عمار، عن ابن عباس، وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة: بأن من قال خمس وستون جبر الكسر، وفيه نظر؛ لأنه يخرج منه أربع وستون فقط، وقل من تنبه لذلك، ومن الشاذ ما رواه عمر بن شبة (أنه عاش إحدى أو اثنتين لم يبلغ ثلاثا وستين) وعند أبي عساكر (أنه عاش اثنين وستين ونصف) ، وقال ابن العربي: روايات ستين وثلاث وخمس: ليست باختلاف، إذ لا خلاف أنه أقام أربعين سنة لا يوحى إليه، ثم أقام خمسة أعوام ما بين رؤيا، وفترة ثم حمي الوحي، وتتابع عشرين سنة، فمن عدها قال: ستين، ومن عد الجملة، قال: خمسا وستين، ومن أسقط عامي الفترة قال ثلاثا وستين، وفيه نظر؛ لأن الصحيح (أنه عاش ثلاثا وستين) ، وجمعه صريح في أنه عاش خمسا، فالأولى: الحمل على جبر الكسر] (2)
الخلاصة: يجمع بين الأحاديث بأن تحمل على إلغاء الكسر.
(1) [المدَّثر:1]
(2) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4/ 354