فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 452

وهذا يصح على قول من قال ولد في رمضان، وقد بينا في الباب المذكور أنه شاذ من القول، وقد جمع بعضهم بين الروايات المشهورة: بأن من قال خمس وستون جبر الكسر، وفيه نظر؛ لأنه يخرج منه أربع وستون فقط، وقل من تنبه لذلك] (1)

قال ابن عبد البر رحمه الله:[وروى موسى بن عقبة ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: (توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين) زاد يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب، عن عائشة بمثل ذلك.

قال أبو عمر: هذا أصح ما في هذا الباب إن شاء الله (عز و جل) من جهة الإسناد على أني أعجب من رواية هشام بن عروة، وعمرو بن دينار، عن عروة قوله: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو ابن ستين سنة) فكيف هذا والزهري يروي عنه، عن عائشة (أنه توفى وهو ابن ثلاث وستين)

قال أبو عمر: يتفق على ثلاث وستين كل من قال: (نبئ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة) ، وكل من قال: (بعث على رأس ثلاث وأربعين، وأقام بمكة عشرا) ] (2)

قال ابن الجوزي رحمه الله: [وقوله: (وتوفي وهو ابن ثلاث وستين) وهو الصحيح في مقدار عمره، وقد روي مثل هذا عن معاوية وأنس وعائشة، وعن أنس أنه قال: (توفي على رأس ستين) وعن ابن عباس: (أنه توفي وهو ابن خمس وستين) وكل هذه الأطراف في الصحيح، فأما خمس وستون فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه من أفراد مسلم، والمتفق عليه عن ابن عباس ما قدمنا، والثاني: أنه إشارة إلى ما كان يرى قبل النبوة من النور، ويسمع من الصوت، وهذا مبين في الحديث، ومن قال ستين، قصد أعشار السنين، والإنسان قد يقول عمري خمسون سنة، ولعله قد زاد عليها؛ لأن الزيادة لما لم تبلغ عشرا لم يذكرها خمسة عشر، وأما قول ابن عباس: (لبث بمكة عشرا يوحي إليه) فله وجهان: أحدهما: أنه ذكر العقد، وترك ما زاد عليه كما بينا، والثاني: أنه لما أوحي إليه استسر بالنبوة ثلاث سنين حتى نزل عليه (? ? ?) (3) ، فأنذر حينئذ، فحسب ابن عباس ما ظهر خمسة عشر، وأما البضع فهو القطعة من الشيء، والعرب تستعمل ذلك في العدد من الثلاث إلى الخمسة عشر] (4)

(1) فتح الباري 9/ 620، ووافقه العيني في عمدة القاري 16/ 99

(2) الاستذكار 8/ 329

(3) [الحِجر:94]

(4) كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 522

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت