فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في وقوع الرجم والخسف في هذه الأمة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:[قوله: ( {عذابا من فوقكم} قال: أعوذ بوجهك) زاد الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد، عن عمرو الكريم في الموضعين، قوله: (هذا أهون، أو هذا أيسر) هو شك من الراوي، والضمير يعود على الكلام الأخير، ووقع في الاعتصام: (هاتان أهون أو أيسر) أي: خصلة الالتباس، وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض، وقد روى ابن مردويه، من حديث ابن عباس، ما يفسر به حديث جابر، ولفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين: دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والخسف من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الخسف والرجم، وأبى أن يرفع عنهم الأخريين) (1) فيستفاد من هذه الرواية، المراد بقوله: (من فوقكم أو من تحت أرجلكم) ويستأنس له أيضا بقوله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) (2) ، ووقع أصرح من ذلك عند ابن مردويه من حديث أبي بن كعب، قال في قوله تعالى {عذابا من فوقكم} قال: الرجم {أو من تحت أرجلكم} قال: الخسف. وروى ابن أبي حاتم (3) من طريق السدي، عن شيوخه أيضا: أن المراد بالعذاب من فوق: الرجم، ومن تحت: الخسف، وأخرج (4) من طريق ابن عباس أن المراد بالفوق: أئمة السوء، وبالتحت: خدم السوء، وقيل: المراد بالفوق: حبس المطر، وبالتحت: منع الثمرات، والأول: هو المعتمد، وفي الحديث دليل على أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة، وفيه نظر، فقد روى أحمد والطبري (5) من حديث أبي بن كعب في هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} الآية قال: (هن أربع وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين

(1) سبق تخريجه.

(2) [سورة الإسراء:68]

(3) في تفسيره 4/ 1310

(4) ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1309

(5) في تفسيره 11/ 421

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت