سنة: ألبسوا شيعا، وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف والرجم) (1) وقد أُعل هذا الحديث: بأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبوية، فكأن حديثه انتهى عند قوله: لا محالة، والباقي من كلام بعض الرواة، وأعل أيضا: بأنه مخالف لحديث جابر وغيرهن، وأجيب: بأن طريق الجمع أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص، وهو وجود الصحابة، والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك، فيجوز وقوع ذلك فيهم. وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {قل هو القادر} إلى آخرها، فقال: أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد) (2) وهذا يحتمل ألا يخالف حديث جابر: بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها. وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار -بالمهملتين أوله مضموم مع التخفيف- العبدي رفعه، قال: (لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل) (3) الحديث، وسيأتي في كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر الخسف والمسخ أيضا، وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا: (يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف) (4) ] (5)
الخلاصة: أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم.
(1) سبق تخريجه في المبحث الأول.
(2) سبق تخريجه في المبحث الأول.
(3) سبق تخريجه في المبحث الأول.
(4) سبق تخريجه.
(5) فتح الباري 10/ 119
ووافقه: المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير 4/ 596