مَجَّدَني (1) عبدي. يقول العبد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ [قال] : فهذه
بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ
المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ؛
[قال] : فهؤلاء (2) لعبدي، ولعبدي ما سأل" (3) ."
ليس بقرآن قرآنًا؛ فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم. قال أصحابنا:
هذا أقوى أدلتنا في إثباتها"."
قلت: وهو كما قالوا، ولكنه لا يدل على ما ذهبوا إليه من كونها آية من {الفَاتِحَة}
-كما لا يخفى -، وقد بسط القول في هذا الموضوع العلامة أحمد محمد شاكر في
تعليقه على"الترمذي"بتحقيق وإنصاف. فراجعه (2/19 - 25) ؛ فإنه مهم.
(1) أي: عظمني.
(2) فيه دليل على أن: {اهْدِنَا} ، وما بعده، إلى آخر السورة: ثلاث آيات، لا
آيتان. وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من {الفَاتِحَة} أم لا؛ فمذهب
الشافعية وغيرهم أنها آية من {الفَاتِحَة} - كما سبق -، و: {اهْدِنَا} ، وما بعده:
آيتان. ومذهب مالك وغيره - ممن يقول أنها ليست من {الفَاتِحَة} - يقول: {اهْدِنَا} وما
بعده: ثلاث آيات؛ بدليل هذه الرواية. واحتج الأولون برواية مسلم:
"هذا لعبدي". وقد عرفت الحق في ذلك مما ذكرنا قريبًا.
(3) هو من تمام حديث أبي هريرة الذي قبله (1) [ص 310] ، وقد تقدم تخريجه،
وبيان طرقه، وهذه التتمة إنما جاعت من الطريقين الأولين عند الشيخين وغيرهما،
والسياق للإمام مالك، والزيادتان من مسلم وغيره.
(1) {وله شاهد من حديث جابر: عند السهمي في"تاريخ جرجان" (144) } .