فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2232

قوله: (فنزلت) أي ومررت على إبراهيم فلم يقل شيئًا.

قوله: (إلى موسى) أي في السماء السادسة، والحكمة في أن موسى اختص بالمراجعة دون غيره من الأنبياء، أن أمته كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها فثقلت عليهم، فرفق موسى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونه طلب أن يكون منها، وأيضًا فقد طلب موسى الرؤية فلم ينلها، ومحمد نالها من غير طلب، فأحب مراجعته وتردده ليزداد من نور الرؤية، فيقتبس موسى من تلك الأنوار، ليكون رائيًا من رأى، قال ابن الفارض:

أبق لي مقلة لعلي يومًا…قبل موتي أرى بها من رآك

وفي هذا المعنى قال ابن وفا:

والسر في قول موسى إذ يردده…ليتجلى النور فيه حيث يشهده

يبدو سناه على وجه الرسول فيا…لله حسن جمال كان يشهده

قوله: (وخبرتهم) أي جربتهم، حيث كلفهم الله بركعتين في الغداة، وركعتين في وقت الزوال، وركعتين في العشي، فلم يطيقوا ذلك وعجزوا عنه.

قوله: (قال فرجعت إلى ربي) أي إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي، وليس المراد أن الله في ذلك المكان ورجع له، فإن اعتقاد ذلك كفر، بل المراد أن الله جعل هذا المكان محلًا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يناجيه فيه، ليجمع له بين الرفعتين الحسية والمعنوية.

قوله: (ويحط عني) أي الله تعالى، فجملة المرات تسع، وكل مرة يرى فيها ربه كما رآه في المرة الأولى، فقد رأى ربه في تلك الليلة عشر مرات.

قوله: (حتى قال) الخ هذا حديث قدسي من هنا إلى قوله: (كتبت سيئة واحدة) .

قوله: (بكل صلاة عشر) أي في المضاعفة والثواب، فقد تفضل سبحانه وتعالى بتكثير الثواب على تلك الخدمة القليلة.

قوله: (ومن هم بحسنة) المراد بالهم ترجيح الفعل دون عزم وتصميم، لأنه الذي يكتب في الخير ولا يكتب في الشر، وأما العزم والتصميم فيكتب في الخير والشر، وأما الهاجس والخاطر وحديث النفس، فلا يؤاخذ الإنسان بها، لا في خير ولا في شر، وقد نظم بعضهم الخمسة بقوله:

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا…فخاطر فحديث النفس فاستمعا

يليه همّ كلها رفعت…سوى الأخير ففيه الأخذ وقد وقعا

قوله: (فنزلت) في بعض الروايات إن الله قال له: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.

قوله: (استحييت) ببائين بعد الحاء المهملة.

قوله: (رواه الشيخان) أي البخاري ومسلم. والمعنى رويا معنى حديث الإسراء واتفقا عليه.

قوله: (واللفظ لمسلم) أي وأما البخاري ففيه تغيير لبعض الألفاظ.

قوله: (رأيت ربي) أي بعيني رأسي، وأُتي بهذا الحديث تتميمًا للقصة، ثم بعد تمام الأمر، هبط من السماوات السبع إلى بيت المقدس، فركب البراق وأتى مكة قبيل الصبح، فلما أصبح قطع، وعرف أن الناس تكذبه، فقعد حزينًا، فمر أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء؟ قال: نعم أسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: نعم، فقال أبو جهل: إذا دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني به؟ قال نعم، فقال: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فحدثهم صلى الله عليه وسلم بذلك: بقي الناس بين مصفق، وواضع يديه على رأسه متعجبًا، وضجوا لذلك وعظموه، فجاء أبو بكر فحدثه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: صدقت صدقت، فقالوا: أتصدقه إنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ فقال: نعم أني لأصدقه فيما هو هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي الصديق، فقال القوم: صف لنا بيت المقدس، فشرع في وصفه، حتى إن جبريل نقله من مكانه ووضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم، وجعل ينظر إليه ويصف لهم، فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب، ثم قالوا: أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم عنها تفصيلًا، فقالوا: إن هذا لسحر مبين، فأنزل الله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت