فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 2232

{وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} * {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} * {وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}

قوله: {أَنزَلْنَاهُ} أي على لسان جبريل، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع.

قوله: {عَرَبِيًّا} أي بلغة العرب، ليعرفوا أنه في الفصاحة والبلاغة خارج عن طوق البشر.

قوله: {مِنَ الْوَعِيدِ} أي التخويف.

قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الشرك) أي يجعلون بينهم وبين الشرك وقاية بأن يؤمنوا.

قوله: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} أي موعظة في القلوب، فينشأ عنها امتثال الأوامر واجتناب النواهي وتكرار المواعظ في القرآن من مزيد رحمته بعباده، سيما مع إمهالهم وعدم معالجتهم بالأخذ، ولذلك يقال للكفار يوم القيامة:

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ}

[فاطر: 37] .

قوله: {الْمَلِكُ} أي النافذ حكمه وأمره.

قوله: {الْحَقُّ} أي الثابت الذي لا يقبل الزوال أزلًا ولا أبدًا؟

قوله: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} المعنى لا تتعجل بقراءة ما ألقاه عليك جبريل في قلبك، حتى يقرأه عليك، وسبب ذلك: أن جبريل كان يأتي للنبي بالقرآن، فيلابس جسمه ويضعه في قلبه، فيريد النبي التعجيل والنطق به، فأمره الله أن لا ينطق به حتى يقرأه جبريل باللسان عليه ظاهرًا، وهذا معنى قوله تعالى:

{لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}

[القيامة: 16 - 19] والحكمة في تلقي رسول الله عن جبريل ظاهرًا، أنه يكون سنة متبعة لأمته، فهم مأمورون بالتلقي من أفواه المشايخ، ولا يفلح من أخذ العلم أو القرآن من السطور، بل التلقي له سر آخر.

قوله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} أي سل ربك الاستزادة من العلوم بسبب توالي نزول القرآن، فإنها أفضل ما يسأل وأعز ما يطلب، ومن هنا أمر المشايخ المريدين بتلاوة القرآن والتعبد به، بعد كمالهم ونظافة قلوبهم، وما داموا لم يكملوا، يأمرونهم بالمجاهدة بالذكر ونحوه لتخلص قلوبهم، والحكمة في ذلك، أن الغفلة في الذكر أخف منها في القرآن لما في الأثر:"رب قارى للقرآن والقرآن يلعنه"فجعل العارفون للتوصل للقرآن طرقًا يجاهدون أنفسهم فيها، ليزدادوا بقراءتهم القرآن علومًا ومعارف وأخلاقًا، وحينئذ فليس تركهم القراءة في المبدإ، لكون غيره أفضل منه، بل لينظفوا أنفسهم للقراءة.

قوله: (وصيناه أن لا يأكل من الشجرة) أي نهيناه عن الأكل منها، وحتمنا عليه الأكل منها، فغلب مرادنا على أمرنا.

قوله: (ترك عهدنا) أي متأولًا حي غلطه إبليس بقوله:

{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى}

[طه: 120] وقاسمهما

{نِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}

[الأعراف: 21] فظن أنه لا يحلف أحد بالله كذبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت