فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2232

{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} * {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} * {هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} * {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ}

قوله: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ} بدل من يوم الأول.

قوله: (بالياء والتاء) أي فهما سبعيتان.

قوله: (لو اعتذروا) جواب عما يقال: مقتضى الآية أنهم يذكرون أعذارهم، إلا أنها لا تنفعهم، وحينئذ يكون بينها وبين الآية الأخرى وهي

{وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}

[المرسلات: 36] تناف، فأجاب: بأن معنى (لو اعتذروا) فرضًا لا تنفعهم معذرتهم، فهذه الآية على سبيل الفرض والتقدير.

قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} هذا مرتب على قوله:

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}

[غافر: 51] فهذا من النصر الدنيوي الموصل لنصر الأخروي.

قوله: (من بعد موسى) أي إلى نزول عيسى، فآتاه الله الإنجيل، ناسخة لبعض أحكام التوراة.

قوله: {الْكِتَابَ} لم يعبر عنه في جانب بني إسرائيل بالهدى، كما عبر في جانب موسى، إشارة إلى أنه لم يكن هدى لجميعهم، بل هدى لمن آمن وصدق، ووبال لمن طغى وكفر.

قوله: (هاديًا) أشار بذلك إلى أن {هُدًى} حال من {الْكِتَابَ} ، وكذا قوله: {وَذِكْرَى} .

قوله: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} هذا نتيجة ما قبله، أي إذا علمت أن الله ناصر لرسله في الدنيا والآخرة، فاصبر حتى يأتيك النصر من ربك.

قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} أي اطلب المغفرة من ربك لذنبك، والمقصود من هذا الأمر، تعليم الأمة ذلك، وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنب جميعًا، صغائر وكبائر، قبل النبوة وبعدها على التحقيق كجميع الأنبياء، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (ليستن بك) أي يقتدى بك، وأجيب أيضًا: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: واستغفر لذنب أمتك، وإنما أضيف الذنب له، لأنه شفيع لهم، وأمرهم متعلق به، فإذا لم يسع في غفرانه في الدنيا، اتبعه في الآخرة، قال تعالى:

{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}

[التوبة: 128] وكل هذا تشريف لهذه الأمة المحمدية، فقد تشرفت بأمور: منها أن نبيها مأمور بالاستغفار لها، ومنها صلاة الله وملائكته عليها، وغير ذلك. وأجيب أيضًا: بأن المراد بالذنب خلاف الأولى، وسمي ذنبًا بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.

قوله: (صلِّ) إنما فسر التسبيح بالصلاة لقرينة قوله: (وبعد) {بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} .

قوله: (وهو من بعد الزوال) أي وفيه أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: {وَالإِبْكَارِ} أي وهو من الفجر إلى الزوال، وفيه صلاة واحدة وهي الصبح، فلذلك قال: الصلوات الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت