{قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} * {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} * {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} * {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} * {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} * {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ}
قوله: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا} الخ، أي وشأن من كان من أهله وغزوته أن يكون آمنًا، فخوفهم من الله في تلك الحالة، دليل على خوفهم في غيرها بالأولى، فهم دائمًا خائفون، ويحتمل أن قوله: {مُشْفِقِينَ} من الشفقة وهي الرفق، أي نرفق بأهلنا وغيرهم.
قوله: (لدخلوها في المسام) هذا بيان لوجه تسميتها سمومًا، فالسموم من أسماء جهنم، وهي في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام.
قوله: (وقالوا إيما أيضًا) أي إلى علة وصولهم إلى النعيم، ومحط العلة قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} .
قوله: (أي نعبده) أي أو نسأله الوقاية من النار، ودخول دار القرار.
قوله: (وبالفتح تعليلًا لفظًا) أي والقراءتان سبعيتان.
قوله: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} الباء سببية مرتبطة بالنفي المستفاد من ما، والمعنى: انتفى كونك كاهنًا أو مجنونًا، بسبب إنعام الله عليك، بكمال العقل وعلو الهمة والعصمة.
قوله: {بِكَاهِنٍ} أي مخبر بالأمور المغيبة من غير وحي.
قوله: (خبر ما) أي فهي حجازية، والياء زائدة في خبرها.
قوله: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} اعلم أن {أَمْ} ذكرت في هذه الآيات خمس عشرة مرة، وكلها تقدر ببل والهمزة. فهي للاستفهام الإنكاري التوبيخي، إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقدرها في الجميع ببل والهمزة.
قوله: (حوادث الدهر) في الكلام استعارة تصريحية، حيث شبهت حوادث الدهر بالريب الذي هو الشك بجامع التحير، وعدم البقاء على حالة واحدة في كل، وقيل: المنون المنية لأنها تنقص العدد و تقطع المدد.
قوله: {قُلْ تَرَبَّصُواْ} أمر تهديد على حد اعملوا ما شئتم.