فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 2232

{الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} * {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} * {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} * {لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

سورة سبإ مكية

إلا {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} الآية. وهي أربع أو خمس وخمسون آية

بالصرف وتركه كما سيأتي، سميت بذلك لذكر قصة سبأ فيها، من باب تسمية الشيء باسم بعضه.

قوله: (حمد تعالى) من باب فهم.

قوله: (المراد) بالجر نعت لاسم الإشارة.

قوله: (الثناء بمضمونه) أي انشاء الثناء بمضمونه، وهو الوصف بالجميل، وليس المراد انشاء المضمون، لأن اتصافه بالجميل أزلي ثابت له سبحانه وتعالى، وإنما تعبدنا الله تعالى، بتجديد حمد موافق للحمد الأزلي، وهذا يؤيد قول بعض العلماء: إن أل في الحمد عهدية، لأن الله لما علم عجز خلقه في كنهه، حمد نفسه بنفسه أزلًا، وأمرهم أن يحمدوه بحمد موافق لحمده، فتحصل أن الوصف بالجميل ثابت لله أزلًا، وإنشاء الثناء به حادث، فقول الله تعالى {الْحَمْدُ للَّهِ} اللفظ والتلفظ حادثان دالان على معنى قديم، وهو اتصاف الله بالجميل. إن قلت: الحمد مدح، ومدح النفس مذموم بين الخلق، فما وجه ذلك؟ أجيب: بأن أوصاف الرب لا تقاس على أوصاف العبيد، ألا ترى الاتصاف بالعظمة والكبرياء، فإنها نقص في الخلق، كمال في الخالق، وبهذا انهدم قول المعتزلة: إن كل ما حسنه العقل يوصف به الرب، وكل ما قبحه العقل ينزه عنه، وبنوا على ذلك أمورًا فاسدة منها: وجوب الصلاح والأصلح، وغير ذلك.

قوله: (ملكًا وخلقًا) أي إن كل ما في السماوات وما في الأرض، مملوك ومخلوق له سبحانه وتعالى.

قوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ} أي في نظير النعم التي تعطى لأهل الإيمان، فالحمد في الآخرة مخصوص بمن آمن، وأما الكفار فليسوا من أهله.

قوله: (كالدنيا) أشار بذلك أن في الآية اكتفاء.

قوله: (يحمده أولياؤه) المراد بهم المؤمنون.

قوله: (إذا دخلوا الجنة) أي فيقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحمد لله الذي صدقنا وعده.

قوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} أي فلا اعتراض عليه في فعل من الأفعال.

قوله: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ} تفصيل لبعض معلوماته التي تعلق بها مصالح الدين والدنيا.

قوله: (كماء وغيره) أي كالكنوز والأموات.

قوله: (كنبات وغيره) أي كالكنوز والأموات إذا خرجت من القبور.

قوله: (من رزق وغيره) أي كالبركات والملائكة والصواعق.

قوله: {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} ضمن العروج معنى الاستقرار، فعداه بفي دون إلى.

قوله: (من عمل وغيره) أي كالملائكة، فهو سبحانه وتعالى محيط بجميع ذلك.

قوله: {الْغَفُورُ} (لهم) أي إذا عصوه أو فرطوا في بعض حقوقه، وفي ذلك إشارة إلى أن رحمة الله وغفرانه، مختصان بمن يدخل الجنة، وهذا في الآخرة، وأما في الدنيا، فرحمته وسعت كل شيء.

قوله: {لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ} أراد الكفار بضمير التكلم جميع الخلق لا خصوص أنفسهم، وأرادوا أيضًا بنفي اتيانها، نفي وجودها لا عدم حضورها، مع كونها في نفس الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت