{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} * {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
قوله: {يَسْأَلُونَكَ} أي أصحابك.
قوله: (لم تبدو دقيقة) هذا هو صورة السؤال.
قوله: (ثم تزيد) أي شيئًا فشيئًا.
قوله: (حتى تمتلئ نورًا) أي وذلك ليلة أربعة عشر.
قوله: (ثم تعود كما بدت) أي فالهلال إما آخذ في الزيادة وذلك في النصف الأول من الشهر، وإما آخذ في النقص وذلك في النصف الأخير منه.
قوله: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} قيل إن الجواب غير مطابق للسؤال، لأن سؤالهم عن حكمة كونه يبدوا دقيقًا، ثم إذا تم عاد كما كان، والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهي كونه مواقيت للناس والحج، وأما جواب سؤالهم فليسوا مكلفين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات، وقيل إن الجواب مطابق للسؤال، فقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} أي عن حكمتها الظاهرة وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم) والضمير يعود على الأهلة وتقدم أنه جمع هلال سمي بذلك الاستهلال الناس عند رؤيته بمعنى رفع أصواتهم، ويسمى بالهلال ليلتين أو ثلاثًا وبعد ذلك يسمى قمرًا.
قوله: (جمع ميقات) أصله موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء.
قوله: (أوقات زرعهم) أي فكل زرع له وقت يطلع فيه، فزرع هذا الشهر مثلًا لا يطلع في غيره وهكذا.
قوله: (وعدد نسائهم) أي من كونها أربعة أشهر وعشرًا أو ثلاثة أشهر مثلًا قوله: (وصيامهم) أي في رمضان مثلًا.
قوله: (وإفاطرهم) أي في شوال.
قوله: (عطف على الناس) أي مسلط عليه مواقيت واللام وفي الحقيقة هو معطوف على المضاف المحذوف أي لمصالح الناس والحج.
قوله: (يعلم بها وقته) أي وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة فلو تقدم أو تأخر لم يصح، وهذا هو حكمة تخصيصة من دون العبادات وإن كان من مصالح الناس.
قوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ} الحكمة في ذكر هذه الآية بعد ما تقدم أنهم سألوا عن ذلك أيضًا، وصورة سؤالهم هل من البر إتيان البيوت من ظهورها، فأجابهم الله بأنه ليس من البر، ويتعين رفع البر هنا لأن ما بعد الباء يتعين جعله خبرًا لليس فإن الباء إنما تدخل على الخبر على الإسم.
قوله: (بأن تنقبوا فيها نقبًا) أي من خوف الإستظلال بالسقف وهذا في الحاضر، وأما البادي فكان يشق الخيمة وذلك في الإحرام، زاعمين أن عدم تغطية الرأس بشيء أصلًا غير السماء بر.
قوله: (بترك مخالفته) أي مطلقًا وامتثال المأمورات على حسب الطاقة.
قوله: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} حاصل ذلك أن الله أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرتبًا على الأوليين: فقوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا} جملة خبرية رتب عليها قوله: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} .