{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} * {يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} * {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} * {وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} * {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}
قوله: {وَيَوْمَ} منصوب باذكر، أو معطوف على {يَوْمَ يَرَوْنَ} كما تقدم.
قوله: {يَعَضُّ الظَّالِمُ} هو من باب تعب ونفع. والمعنى أن الكافر حين يرى النار ويسمع تغيظها وزفيرها يعض على يديه، قال عطاء: يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه، ثم ينبتان، ثم يأكلهما، وهكذا كلما نبتت يداه يأكلهما.
قوله: (عقبة بن أبي معيط) أشار المفسر بذلك إلى أن الآية نزلت في ظالم خاص، ويقاس عليه كل ظالم، وهو أحد قولين، وقيل نزلت في الظالمين عمومًا.
قوله: (كان نطق بالشهادتين) الخ،"وذلك أنه صنع طعامًا ودعا الناس اليه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بآكل طعامك، حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، ففعل، فأكل رسول الله من طعامه، وكان عقبة صديقًا لأبي ابن خلف، فلما أخبر بذلك قال له: يا عقبة صبأت؟ قال: لا، ولكن دخل علي رجل، فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال: ما أنا راض عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل عقبة، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أراك خارج مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر، فأمر عليًا فقتله، وطعن النبي أبيًا بأحد في المبازر، فرجع إلى مكة ومات"وحكم الآية عام في كل صاحبين اجتمعا على معصي الله تعالى لما روي:"يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
قوله: {يَقُولُ يالَيْتَنِي} الجملة حالية من فاعل {يَعَضُّ} .
قوله: (للتنبيه) أي وليست للنداء، لأن المنادى شرطه أن يكون اسمًا، وليت حرف تمن أو للنداء، والمنادى محذوف أي يا قوم.
قوله: (عوض عن ياء الاضافة) أي وأصله ويلتي بكسر التاء وفتح الياء، فتحت التاء فتحركت، وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، فيقال في إعرابه ويلتا مضاف، والألف مضاف اليه في محل جر، وليس لنا ألف في محل جر، إلا ما كانت عوضًا عن ياء المتكلم.
قوله: {لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا} فلان كناية عن علم من يعقل من الذكور، وفلانة عن علم من يعقل من الإناث.
قوله: {لَّقَدْ أَضَلَّنِي} علة لتمنيه، وأكده باللام القسمية، إظهارًا لندمه وتحسره، قوله: (أي القرآن) أي وقيل كلمة الشهادة.
قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ} الخ، جملة مستأنفة من كلامه تعالى، وكلام الظالم تم عند قوله: {جَآءَنِي} .
قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ} أي هو كل عات متمرد صد عن سبيل الله من الجن والإنس.