فهرس الكتاب
{كهيعص} * {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} * {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيًّا} * {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا} * {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا} * {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} * {يازَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا} * {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا}
قوله: {كهيعص} اعلم أن الكاف والصاد يمدان مدًا لازمًا باتفاق السبعة، وهو قادر ثلاث ألفات، والهاء والياء يمدان مدًا طبيعيًا باتفاقهم وهو قدر ألف، ويجوز في العين المد اللازم المذكور والقصر بقدر ألفين قراءتان سبعيتان، ويتعين في النون من عين إخفاؤها في الصاد وغنتها وفتح العين، ويجوز في الدال الإظهار والإدغام في ذال ذكر، والقراءتان سبعيتان.
قوله: (الله أعلم بمراده بذلك) هذا هو الحق، وللسلف أقوال أخر، منها ما قاله ابن عباس: إنه اسم من أسماء الله تعالى، وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: هو اسم الله الأعظم، ولذا يذكره العارفون في أحزابهم، كالسيد الدسوقي، وأبي الحسن الشاذلي، وقيل هو اسم السورة، وقيل قسم أقسم الله به، وعن الكلبي: هو ثناء أثنى الله به على نفسه، وقيل معناه كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده، فكل حرف يشير لمعنى من هذه المعاني، وقيل غير ذلك قوله: (هذا) قدره إشارة إلى أن ذكر خبر لمحذوف.
قوله: {ذِكْرُ رَحْمَتِ} هو مصدر مضاف لمفعوله، والفاعل محذوف أي ذكر الله رحمته عبده زكريا.
قوله: (مفعول رحمة) أي ورحمته من إضافة المصدر لفاعله، وهذه التاء لا تمنع عمل المصدر، لأنها من بنية الكملة لا للوحدة، ومعنى ذكر الرحمة، بلوغها وإصابتها لعبده زكريا، بمعنى عامله بالرحمة والنعمة، لا بالغضب والنقمة، وليس المراد بالذكر حقيقته، وهو ضد النسيان، لأنه مستحيل.
قوله: (متعلق برحمة) أي على أنه ظرف له، أي رحمة الله إياه وقت أن ناداه.
قوله: (مشتملًا على دعاء) أي وهو قوله: {رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ} إلى قوله: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} فجملة النداء ثمان جمل، والدعاء منه هو قوله: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ} إلخ.
قوله: (جوف الليل) أي في جوفه.
قوله: (لأنه أسرع للإجابة) أي ما ذكر من كونه خفيًا حاصلًا في جوف الليل، فتحصل أن إخفاء الدعاء والذل والتواضع والانكسار فيه من أسباب الإجابة، سيما إذا كان في جوف الليل.
قوله: {قَالَ رَبِّ} أي يا مالكي ومربي.
قوله: {وَهَنَ} من باب وعد، بفتح الهاء للسبعية، وقرئ بضمها وكسرها.
قوله: (جميعه) أشار بذلك إلى أن أل في العظم للاستغراق.
قوله: (أي انتشر) أشار بذلك إلى أن في {اشْتَعَلَ} استعارة تبعية، حيث شبه انتشار الشيب، باشتعال النار في الحطب، واستعير الاشتعال للانتشار، واشتق منه اشتعل بمعنى انتشر، والجامع أن كلًا يضعف ما نزل له، وأعاد الضمير على الرأس مذكرًا لأنها تذكر لا غير.
قوله: (وإني أريد أن أدعوك) تمهيد لقوله: {وَلَمْ أَكُنْ} الخ.
قوله: (أي بدعائي إياك) أشار بذلك إلى أن دعاء مصدر مضاف لمفعوله، والفاعل محذوف.