{إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} * {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} * {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} * {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} * {يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
قوله: {إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} الخ، علة لما قبله من النهي والأمر. والمعنى: لا تطلعهم واشتغل بما أمرك الله به من العبادة، لأن هؤلاء تركوا الآخرة واشتغلوا بالدنيا، فاترك أنت الدنيا واشتغل بالآخرة.
قوله: {وَرَآءَهُمْ} حال من {يَوْمًا} مقدم عليه، لأنه نعت نكرة قدم عليها، ووراء إما باق على معناه نظير فنبذوه وراء ظهورهم، كناية عن كونهم لا يعبأون به ولا يعملون له، أو مستعار لقدام.
قوله: {يَوْمًا ثَقِيلًا} مفعول {وَيَذَرُونَ} ووصفه بالثقل مجاز، إذ الثقل من صفات الأعيان لا المعاني.
قوله: (قوينا) {أَسْرَهُمْ} أي ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب.
قوله: {أَمْثَالَهُمْ} مفعول أول، والثاني محذوف، بينه بقوله: (بدلًا منهم) .
قوله: (وقعت إذا) الخ، جواب عما يقال: إن {إِذَا} تفيد التحقيق، مع أنه تعالى لم يشأ ذلك فكان المقام، لأن التي تفيد الاحتمال، فأجاب بأنه استعمل {إِذَا} موضع إن مجازًا.
قوله: (عظة للخلق) أي لأن في تدبرها وتذكرها، تنبيهًا للغالفين، وفوائد للطالبين المقبلين بكليتهم على الله تعالى.
قوله: {فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ} الخ، أي فالطريق واضح والحق ظاهر
{فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}
[الكهف: 29] قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} منصوب على الظرفية والمعنى: إلا وقت مشيئة الله تعالى، ففيه تسلية بالرجوع إلى الحقيقة.
قوله: (أوعد) وهذا المقدر يلاقي المذكور في المعنى، فهو على حد: زيدًا مررت به.