فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2232

{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} * {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ العَظِيمُ} * {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} * {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}

قوله: {يُوحِي إِلَيْكَ} جمهور القراء على أنه بالياء مبنيًا للفاعل والله فاعله، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل إما ضمير عائد على {كَذَلِكَ} أو الجار والمجرور، وقوله: {اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فاعل بفعل محذوف كأنه قيل من يوحيه؟ فقيل: يوحيه الله، نظير

{يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ}

[النور: 36 - 37] وقرئ شذوذًا بالنون مبنيًا للفاعل، ولفظ الجلالة بدل من الضمير في نوحي الواقع فاعلًا.

قوله: {وَ} (أوحى) {إِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ} أشار بذلك إلى أن يوحي مستعمل في حقيقته ومجازه، فهو مستعمل في المستقبل، بالنظر لما لم ينزل عليه من القرآن حينئذ، وفي الماضي بالنظر لما أنزل عليه بالفعل، وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين.

قوله: (فاعل الإيحاء) أي على قراءة الجمهور، وأما على قراءة البناء للمفعول، فهو فاعل بفعل محذوف، وعلى قرارة النون، فهو بدل من ضمير نوحي.

قوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ} أي المنزه عن صفات خلقه.

قوله: {العَظِيمُ} أي المنفرد بالكبرياء والعظمة.

قوله: (بالنون) إلخ، ظاهره أن القراءات أربع، من ضرب اثنتين في اثنتين، وليس كذلك، بل هي ثلاث فقط سبعيات، لأن من قرأ {تَكَادُ} بالتاء الفوقية، يجوز في {يَتَفَطَّرْنَ} الوجهين، ومن قرأ (يكاد) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد.

قوله: (أي تنشق كل واحدة) أي تسقط السابعة فوق السادسة، والسادسة فوق الخامسة، وهكذا، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرض

{وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}

[مريم: 90] والتقييد بالفوقية أبلغ، في مزيد الهيبة والجلال.

قوله: (فوق التي تليها) أشار بذلك إلى أن الضمير في {فَوْقِهِنَّ} عائد على {السَّمَاوَاتِ} ويصح عوده على فوق الكفار والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض.

قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق والمشركين، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض.

قوله: (من عظمته تعالى) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر، خوفًا من الجلال الناشئ على قولهم

{اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}

[البقرة: 116] يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم.

قوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ} إلخ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم.

قوله: (من المؤمنين) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله، بدليل ما تقدم في غافر، فحمل المطلق على المقيد، وقيل: المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم، فيشمل جميع الحيوانات، والمراج بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء، وكل صحيح، ولذلك قال بعض العارفين: أنصح عباد الله لعباد الملائكة، وأغش عباد الله لعباد الله الشياطين.

قوله: {أَلاَ إِنَّ اللَّهَ} إلخ، {أَلاَ} أداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة، وأكد بألا الاستفتاحية، و {إِنَّ} والجملة الاسمية تفضلًا منه وإحسانًا، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت