فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2232

{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} * {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ} * {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

قوله: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} أي لما شاهد فرعون من السحرة السجود والإقرار، خاف أن يقتدي الناس بهم في الإيمان بالله وحده، فألقى شبهتين: الأولى قوله: {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} أي لم تشاوروني ولم تستعينوا بنظر غيركم، بل في الحال آمنتم له، فحينئذٍ دل ذلك على أن إيمانكم ليس عن بصيرة، بل بسبب آخر، الثانية قوله: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} أي فأنتم أتباعه في السحر، فتوطأتم معه على أن تظهروا العجز من أنفسكم، ترويجًا لأمره وتفخيمًا لشأنه، لتنزعوا الملك مني، وهاتان الشبهتان لا يقبلهما إلا من عنده تردد أو شك، وأما من كشف الله عنه الحجاب كالسحرة، فلا يدخل عليه شيء من ذلك، لظهور شمس الهدى واتضاحها لهم.

قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي الأولى وهي للاستفهام، والثانية وهي المزيدة في الفعل الرباعي، وقوله: (وإبدال الثانية ألفًا) صوابه الثالثة، وهي فاء الكلمة، فيكون في كلامه إشارة لقراءة واحدة، أو يقال إن معنى قوله: (الثانية) أي في الفعل، بقطع النظر عن همزة الاستفهام، وبقيت قراءة أخرى وهي تسهيل الثانية، والثلاث سبعيات، ولا يتأتى هنا الرابعة المتقدمة في الأعراف، وهي قلب الأولى واوًا، لعدم الضمة قبلها هنا، بخلاف ما تقدم، فإنها تقدمها ضمة، ونص الآية: قال فرعون أآمنتم، وأصل الفعل أأمن كأكرم بهمزتين، الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة، قلبت الثانية ألفًا على القاعدة، قال ابن مالك:

ومدا ابدل ثاني الهمزتين من…كلمة إن يسكن كآثر وائتمن

ثم دخلت همزة الاستفهام.

قوله: {مِّنْ خِلاَفٍ} {مِّنْ} ابتدائية أي فالقطع ابتدئ، من مخالفة العضو للعضو.

قوله: (أي عليها) أشار بذلك إلى أن في الكلام استعارة تبعية، حث شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة، فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات، فاستعيرت لفظة في الموضوعة للظرفية الخاصة، لمعنى على الموضوعة للاستعلاء الخاص بجامع التمكن في كل.

قوله: (على مخالفته) متعلق بكل من أشد وأبقى.

قوله: {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا} أي قالوا ذلك غير مكترثين بوعيده لهم.

قوله: {مِنَ الْبَيِّنَاتِ} أي المعجزات الظاهرة، وجمعها باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من الخوارق العادات، وإنما نسب المجيء لهم، وإن كان موسى جاء بها لفرعون وقومه أيضًا، لأنهم هم المنتفعون بها. قول: (قسم) أي وجوابه محذوف تقديره لا نؤثرك على الحق، ولا يجوز أن يكون.

قوله: {لَن نُّؤْثِرَكَ} جوابه، لأن القسم لا يجاب بلن إلا شذوذًا، ولا ينبغي حمل التنزيل عليه.

قوله: (أو عطف على ما) أي والتقدير لن نؤثرك على الذي جاءنا من البينات، ولا على الذي فطرنا.

قوله: {فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ} اقض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت و {مَآ} اسم موصول مفعوله، وأنت قاض صلته، والعائد محذوف تقديره الذي أنت قاضيه، وقد أشار لهذا ابن مالك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت