فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 2232

{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} * {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} * {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا}

قوله: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ} الخ، عطف على قوله:

{قَالَ نُوحٌ رَّبِّ}

[نوح: 21] وما بينهما اعتراض مبين لسبب استحقاقهم العذاب.

قوله: (أي نازل دار) هذا معنى الديار في اللغة، والمراد صاحب دار، سواء كان نازلًا بها أم لا، فهو مرادف لأحد، فديار من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بالديار ديار.

قوله: (من يفجر) الخ، أشار بذلك إلى أن فيه مجاز الأول، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة، بل بعدها.

قوله: (قال ذلك) أي قوله: {لاَ تَذَرْ} الخ، وأما قوله: {وَلاَ يَلِدُواْ} الخ، فعلمه بالتجربة، لكونه عاش فيهم زمانًا طويلًا، فعرف طباعهم وأحوالهم، فكان الرجل ينطلق إليه بابنه ويقول له: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرني من ه، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك.

قوله: (وكانا مؤمنين) أي واسم أبيه لمك، بفتحتين أو بفتح فسكون، ابن متوشلخ بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام، ابن اخنوخ وهو إدريس واسم أمه شمخا بوزن سكرى بنت أنوش.

قوله: (منزلي أو مسجدي) أي أوسفينتي.

قوله: {مُؤْمِنًا} حال.

قوله: (إلى يوم القيامة) أي من مبدأ الدنيا إلى يوم القيامة.

قوله: {إِلاَّ تَبَارًا} مفعول ثان لـ {تَزِدِ} ، والاستثناء مفرغ، وفعله تبر من باب قتل وتعب، ويتعدى بالتضعيف فيقال تبره والاسم التبار.

قوله: (فأهلكوا) أي وغرقت معهم صبيانهم على القول بأنهم لم يعقموا ومواشيهم، ولكن لا على وجه العقاب لهم، بل لتشديد عذاب المكلفين، قال عليه الصلاة والسلام:"يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى". وعن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال: علم الله براءتهم، فأهلكهم بغير عذاب، وما قيل في صبيان قوم نوح، يقال في صبيان كل أمة هلكت، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت