فالذكر أفضل الأعمال، وهو المقصود من تلاوة القرآن ومن الصلاة، ولذا ورد عن الجنيد أنه كان يأيته العصاة يريدون التوبة على يديه، فيلقنهم الذكر ويأمرهم بالإكثار منه فتنور قلوبهم.
قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} أي من خير وشر فيجازيكم. عليه.
قوله: {وَلاَ تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي لا تدعوهم إلى دين الله إلا بالكلام اللين المعروف والإحسان لعلهم يهتدون، وقوله: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي فادعوهم إلى دين الله بالإغلاظ والشدة، وقاتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فهذه الآية بمعنى قوله تعالى:
{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}
[التوبة: 29] الآية، وعلى هذا التقدير فالآية محكمة وهو التحقيق.
قوله: (بأن حاربوا) الخ، أشار بذلك إلى أن المراد بالظلم الامتناع مما يلزمهم شرعًا فلا يقال إن الكل ظالمون لأنهم كفار.
قوله: (أو يعطوا الجزية) أي يلزموا بإعطائها.
قوله: {وَقُولُواْ آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} أي لما روي أنه كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم {وَقُولُواْ آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} الآية"وفي رواية:"وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فإذا قالوا باطلًا لم تصدقوهم وإن قالوا حقًا لم تكذبوهم". ومحل ذلك ما لم يتعرضوا لأمور توجب نقض عهدهم، كأن يظهروا أن شرعهم غير منسوخ، وأن نبينا غير صادق فيما جاء به، وغير ذلك، فحينئذ نقاتلهم، ومحله أيضًا ما لم يخبرونا بخبر موافق لما في كتابنا، وإلا فيجب تصديقهم من حيث إن الله أخبرنا به.
قوله: {فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} أي نفعناهم به، بأن أعطيناهم نوره، وظهرت ثمرته عليهم، وهم الذين يؤمنون به، وإلا فجميع علمائهم أوتوا الكتاب، ولم يسلم منهم إلا القليل، ويصح أن يكون المراد: (ففريق من أهل الكتاب) الخ.
قوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ} أي ينكرها بعد معرفتها.
قوله: (أي اليهود) لا مفهوم له بل النصارى والمشركون، كذلك فالمناسب أن يقول: إلا الكافرون كاليهود.