فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2232

قوله: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} روي أن عمر قال: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بعض أصحابه، فأصابت يد رجل منهم عائشة، وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك، فنزلت هذه الآية.

قوله: {ذلِكُمْ} أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب.

قوله: (من الخواطر المريبة) أي أنفى وأبعد لدفع الريبة والتهمة، وهو يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة، مع من لا تحل له، فإنه مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه.

قوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ} أي ما صح وما استقام لكم، وقوله: {أَن تؤْذُواْ} وهو اسم {كَانَ} ، و {لَكُمْ} خبرها، و {أَن تَنكِحُواْ} عطف على اسم {كَانَ} نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة يقال له طلحة بن عبيد الله، قال في سره: إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نكحت عائشة، ثم ندم هذا الرجل، ومشى على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل الله، وأعتق رقبة، فكفر الله عنه.

قوله: {مِن بَعْدِهِ} أي بعد وفاته أو فراقه، ولو قبل الدخول بها، لأم كل من عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأبد تحريمها على أمته، وأما إماؤه فلا يحرمن على غيره إلا بمسه لهن.

قوله: {إِنَّ ذلِكُمْ} أي ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده.

قوله: {إِن تُبْدُواْ شَيْئًا} أي تظهروه على السنتكم، وقوله: {أَوْ تُخْفُوهُ} أي في صدوركم، وقوله: (فيجازيكم عليه) جواب الشرط، وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} تعليل للجواب وهو بمعنى قوله تعالى:

{وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ}

[البقرة: 284] .

قوله: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَآئِهِنَّ} إلخ، هذا في المعنى مستثنى من قوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا} الآية، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال آباؤهن وآبناؤهن: يا رسول الله أو نكلمهن أيضًا من وراء حجاب، فنزلت هذه الآية.

وقوله: {فِي آبَآئِهِنَّ} أي أصولهن وإن علوا، وقوله: {وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ} المراد فروعهن وإن سفلوا.

قوله: {وَلاَ نِسَآئِهِنَّ} . الإضافة من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، فقول المفسر (أي المؤمنات) تفسير للمضاف، ومفهومه أن النساء الكافرات، لا يجوز لهن النظر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، ولا مفهوم لأزواج النبي، بل جميع النساء المسلمات كذلك، فلا يحل للمسلمة أن تبدي شيئًا منها للكافرة، لئلا تصفها لزوجها الكافر.

قوله: {وَاتَّقِينَ اللَّهَ} عطف على محذوف، والتقدير امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله، وحكمة تخصيص الحجاب هنا بأمهات المؤمنين، وإن تقدم في سورة النور عمومًا دفع توهم أن أزواج النبي كالأمهات من كل وجه، فأفاد هنا أنهن كالأمهات في التعظيم والتوقير، لا في الخلوة والنظر، فإنهن كالأجانب بل هن أشد، فذكر لهن حجابًا مخصوصًا، فلا يقال إنه مكرر مع ما تقدم في النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت