فهرس الكتاب
قوله: (غير اثني عشر رجلًا) وفي رواية: أن الذين بقوا معه أربعون رجلًا، وفي أخرى أنهم ثمانية، وفي أخرى أنهم أحد عشر، وفي أخرى أنهم ثلاثة عشر، وفي أخرى أنهم أربعة عشر، وهذا منشأ الخلاف بين الأئمة في العدد الذي تنعقد به الجمعة، فصح عند مالك أنهم اثنا عشر، وصح عند الشافعي أنهم أربعون، ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي نارًا".
قوله: {انفَضُّواْ إِلَيْهَا} أي والذي سوغ لهم الخروج، وترك رسول الله يخطب، أنهم ظنوا أن الخروج بعد تمام الصلاة جائز، لانقضاء المقصود وهو الصلاة، لأنه كان يقدم الصلاة على الخطبة كالعيدين، فلما وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية، قدم الخطبة وآخر الصلاة.
قوله: (لأنها مطلوبهم) جواب عما يقال: لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضًا: بأنه أفرد لأن العطف بأو، وخص ضمير المؤمث لما قاله المفسر.
قوله: {وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا} الجملة حالية من فاعل {انفَضُّواْ} وفي قوله: {قَآئِمًا} إشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس، قال علقمة: سئل أبن مسعود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا أو قاعدًا؟ فقال: أما تقرأ {وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا} قال جمهور العلماء: الخطبة فريضة في صلاة الجمعة، وقال داود الظاهري: هي مستحبة، ويجب أن يخطب الامام قائمًا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يشترط القيام ولا القعود، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة، أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعًا، ويجب أن يقرأ في الأول آية من القرآن، ويدعو المؤمنين في الثانية، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير.
قوله: {قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ} الخ، أي قل لهم تأديبًا وزجرًا لهم عن العود لمثل هذا الفعل.
قوله: (من الثواب) بيان لما، والمراد به الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: {خَيْرُ} اسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية.
قوله: (يقال كل إنسان) الخ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز، وإلا فالرازق حقيقة هو الله وحده.
قوله: (عائلته) أي عياله.
قوله: (أي من رزق الله) تصحيح لهذا القول المذكور، والمعنى: ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته، بل من رزق الله تعالى يجري على يديه.