فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 2232

قوله: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} الخ، سوى الله تعالى في هذه الآية، بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال، لنفقته على نفسه وعياله، اشار إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لما ورد في الحديث:"ما من جالب يجلب طعامًا من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه، إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وقال ابن مسعود. أيما رجل جلب شيئًا من مدينة من مدائن الإسلام، صابرًا محتسبًا، فباعه بسعر يومه، كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} الآية.

قوله: (وغيرها) أي كطلب العلم وصلة الرحم.

قوله: {فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} إنما كرره وتأكيدًا، ولكونه قرنه بحكم أخرى غير الأولى.

قوله: (ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس) أي في حق الأمة اتفاقًا، وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال مالك: لم ينسخ في حقه صلى الله عليه وسلم، بل بقي وجوب التهجد عليه، لكن في خصوص الحضر، وقال الشافعي: نسخ في حقه أيضًا. إن قلت: إن وجوب الصلوات الخمس، لا ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافيًا للحكم المنسوخ، فالحق أن النسخ بالحديث، وهو"أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أعرابيًا بأن الله افترض عليه خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال الأعرابي: هل علي غيرها يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:"لا، إلا أن تطوع"فقوله لا، نفي وجوب أي صلاة كانت غير الخمس."

قوله: {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ} {مَا} شرطية، و {تَجِدُوهُ} جواب الشرط، و {مِّنْ خَيْرٍ} بيان لما، و {عِندَ اللَّهِ} ظرف لتجدوه و {خَيْرًا} مفعول ثاني لتجدوه.

قوله: (مما خلفتم) أي وراءكم. إن قلت: إن الذي خلفه وراءه ميراث لغيره، فلا خبر فيه له، فالأحسن أن يقول: مما أنفقتم على أنفسكم في العاجل.

قوله: (وهو فصل) اي ضمير فصل.

قوله: (وما بعده) الخ، أشار بذلك لسؤال حاصله: أن ضمير الفصل لا يقع إلا بين معرفتين، وهنا وقع بين معرفة ونكرة، فأجاب بقوله: (يشبهها) وقوله: (لامتناعه من التعريف) أي لأنه اسم تفضيل، وهو لا يجوز دخول أل عليه، إذا كان معه من لفظًا أو تقديرًا، وهنا من مقدرة كأنه قال هو معرفة لولا المانع، وهو كونه مقرونًا بمن.

قوله: {وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ} أي اطلبوا مغرفته في جميع أحوالكم، فإن الإنسان لا يخلو من تفريط يوجب حجبه عن بركات الدنيا والآخرة، ولا يزيل ذلك الحجاب إلا الاستغفار، كما قال تعالى:

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ}

[نوح: 10] الآيات، وكما قال تعالى:

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ}

[الأعراف: 96] وفي الحديث"إن العبد ليحرم الخير بالذنب يصيبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت