قوله: (قرنت بأجسادها) أي ردت الأرواح إلى أجسادها، فالتزويج على هذا جعل الشيء زوجًا، النفوس بمنى الأرواح، وقيل: قرن كل امرئ بشيعته فاليهود يضم لليهود، والنصراني للنصارى، وهكذا، وقيل: قرن الرجل الصالح بالرجل الصالح في الجنة، والرجل السوء بالرجل السوء في النار، وقيل: زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وقرنت الكفار بالشياطين، وكذلك المنافقون، وفي الحقيقة يحصل كل.
قوله: (الجارية) المراد بها مطلق الأنثى، وقوله: (والحاجة) أي الفقر، فكان الرجل في الجاهلية، إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها، ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد قتلها تركها، حتى إذا كانت بنت ست سنين يقول لأمها، طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى احمائها، وقد حفر لها بئرًا في الصحراء، فيذهب بها إلى البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي بالأرض. وقال ابن عباس: كانت الحامل إذا قربت ولادتها، حفرت حفرة فمتخضت على رأس تلك الحفرة، فإذا ولدت بنتًا رمت بها في الحفرة، وإذا ولدت ولدًا أبقته.
قوله: (تبكيتًا لقائلها) جواب عما يقال: ما معنى سؤال المؤودة، مع أن مقتضى الظاهر سؤال القاتل عن قتله إياها، فأجاب: بأن سؤالها هي لافتضاح القاتل وتبيكته، ولا يلزم من السؤال تعذيب القاتل، لأنه يقال: إن كان القاتل من أهل الفترة فلا يعذب، وإنما يرضي الله المقتولة بإحسانه، وأن كان ممن بلغته الدعوة، فهو آثم يعذب على القتل إن لم يغفر له الله تعالى.
قوله: (وقرئ بكسر التاء) أي الثانية على أنها تاء المؤنثة المخاطبة، والفعل مبني للمفعول، وهذه القراءة شاذة، وقرئ شذوذًا أيضًا ببناء سئل للفاعل، مع قتلت بضم التاء للمتكلم، وبسكونها على التأنيث، فالقراءات الشاذة ثلاث.
قوله: (صحف الأعمال) أي فإنها تطوى عند الموت، وتنشر عند الحساب.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان.
قوله: (فتحت وبسطت) أي بعد أن كانت مطوية.
قوله: (نزعت عن أماكنها) أي أزيلت عنه، فالكشط القلع عن شدة التزلق والقشط لغة فيه، وبها قرئ شذوذًا، فالسماء تنزع من أماكنها، كما ينزع الغطاء عن الشيء، وقيل: تطوى كما يطوى السجل.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) أي فهما سبعيتان.
قوله: (أججت) أي أوقدت للكفار.
قوله: (قربت لأهلها ليدخولها) أي هيئت وأحضرت لهم وسهل طريقها، لا أنها تزول عن موضعها.
قوله: (أول السورة) أي الواقعة في أولها، وقوله: (وما عطف عليها) أي وهو أحد عشر.
قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} إن قلت: إن النفس نكرة في سياق الإثبات وهي لا تعم. أجيب بجوابين، الأول: أن العموم استفيد من قرينة المقام والسياق، الثاني: أن وقوعها في سياق الشرط، كوقوعها في سياق النفي فتعم أيضًا، ومعنى العلم بما أحضرته، أنها تشاهد أعمالها مكتوبة في الصحف.