فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 2232

قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} المراد أولاده وأولاد أولاده، كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. إن قلت: إن الأنبياء معصومون من الشرك، ففي دعائه تحصيل الحاصل. والجواب الأتم: أن دعاءه تشريع وتعليم وتذلل وتواضع، مع كونه يعلم عصمة نفسه، ويقال مثل هذا في دعوات باقي الأنبياء بالنجاة، مما هم معصومون منه، كعذاب النار، وغضب الجبار، ونحو ذلك.

قوله: {رَّبَّنَآ} كرر النداء تأكيدًا.

قوله: (بعبادتهم لها) أشار بذلك إلى أن نسبة الإضلال للأصنام مجاز، لأنها سبب في الضلال بسبب عبادتها.

قوله: {فَإِنَّهُ مِنِّي} أي منسوب لي وملحق بي.

قوله: (هذا قبل علمه) الخ. جواب عما يقال: إن الله لا يغفر الشرك، فكيف يقول {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ؟ وأجيب أيضًا: بأن قوله: {وَمَنْ عَصَانِي} أي بغير الكفر، وبأن طلب الغفران لذريته الكفار إن ماتوا على الإسلام.

قوله: (وهو إسماعيل مع أمه هاجر) وسبب ذلك الاسكان، أن هاجر كانت جارية لسارة، فوهبتها لإبراهيم، فولدت منه إسماعيل، فغارت سارة منها، لأنها لم تكن قد ولدت قط، فأنشدته بالله أن يخرجهما من عندها، فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة، وأتى له بالبراق، فركب عليه هو وهاجر والطفل، فأتى من الشام ووضعهما في مكة عند البيت مكان زمزم، وليس بمكة أحد، ولا بناء ولا ماء، ثم قام إبراهيم منطلقًا، فتبعته هاجر وقالت: أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فلم يلتفت، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعني ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: {رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ} الخ.

قوله: {بِوَادٍ} أي في واد، والوادي هو المنخفض بين الجبلين.

قوله: {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} أي لا يصلح للزرع به، لكونه أرضًا حجرية لا تنبت شيئًا.

قوله: (الذي كان قبل الطوفان) أشار بذلك، إلى أن تسميته بيتًا محرمًا، فيه مجاز باعتبار ما كان، ويصح أن يكون مجازًا، باعتبار ما يؤول إليه الأمر، لأن الله أوحى إليه وأعلمه، أن هناك بيتًا حرامًا، وأنه سيعمره.

قوله: {رَبَّنَا} كرر النداء، لأن الدعاء ينبغي فيه الأطناب وكثر الابتهال.

قوله: {لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} اللام لام متعلقة بأسكنت، والمعنى أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق، ليشتغلوا بأشراف العبادات في أشرف الأماكن، والمراد من الدعاء بإقامة الصلاة، توفيقهم لأدائها على الوجه الأكمل.

قوله: {تَهْوِى} القراء السبعة على كسر الواو، أي تسرع وتطير شوقًا إليهم، وقرئ شذوذًا بفتح الواو، وخرجت على زيادة إلى، أي تهواهم، وخص الأفئدة بالذكر، لأن القلوب سلاطين الأعضاء، فإذا حنت إليهم القلوب، سعت لهم الأجساد قهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت