سبحانه وتعالى ، ولكمال معرفتهم بماله سبحانه وتعالى من جلال وكمال ـ هم أكثر عباد اللّه ولاء للّه ، وانقيادا له ، وفناء فيه .. فمن كان باللّه أعرف كان منه أخوف ، ومن كان إلى اللّه أقرب كان لجلاله وسلطانه أرهب.!
يقول اللّه سبحانه وتعالى: « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .. فالعلماء باللّه ، العارفون به ، هم أكثر الناس خشية له ، وولاء لذاته .. والملائكة يعلمون أكثر مما يعلم العالمون من جلال اللّه وسلطانه ، وعظمته .. [1]
وقال الله تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ } (38) سورة فصلت.
أي إن استكبر هؤلاء المشركون عن عبادة اللّه ، وأبوا أن يعطوا ولاءهم خالصا مطلقا له ، فاللّه سبحانه وتعالى في غنى عنهم ، وإن استكبارهم هذا سيوقعهم تحت غضب اللّه ، الذي لا يرجون له وقارا ، ولا يخشون له بأسا .. وهذا ضلال مبين منهم ، باستخفافهم بقدرة اللّه وبأس اللّه .. فالملائكة الذين هم أقرب خلق اللّه إليه سبحانه ـ وهم الملائكة المقربون ـ لم يكن لهم من هذا القرب ما يخليهم من خوف اللّه وخشيته لحظة واحدة ، بل لقد كان خوفهم من اللّه وخشيتهم للّه على قدر قربهم منه .. فكلما ازدادوا قربا من اللّه ازدادوا خوفا وخشية ، لأنهم يرون من جلال اللّه ، ويشهدون من عظمته وقدرته مالا يشهده غيرهم .. وإنه على قدر المعرفة والشهود ، تكون الخشية ويكون الولاء ، ولهذا فهم يسبحون الليل والنهار ، في صورة متصلة دائمة ، « لا يسأمون » من هذا التسبيح ، ولا يملّون ، بل يزدادون مع دوام التسبيح نشاطا وقوة ، لما يجدون من لذة ورضا بهذا الذكر المتصل الذي لا ينقطع به أنسهم وحبورهم في مناجاة ربهم .. [2]
وعَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالَ لَهُمْ:"تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ ؟"قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ:"إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ ، وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ"رواه الطبراني. [3]
4)قدراتهم العظيمة:
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 858)
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 1323)
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 331) (3051) والصحيحة (852) وصحيح الجامع (95) صحيح لغيره
-الأطيط: أصوات الإبل والمراد وجود أصوات شديدة دلالة على كثرة الملائكة وازدحامها- أط: صوت والمراد كثرت الملائكة فيها حتى أحدثت صوتا وضجة