لقد خلق الله الملائكة بقدرات عظيمة تتناسب مع ما كلفهم به من أعمال، مثل: تدبير أمر الخلائق ، وحراسة السماء ، وإهلاك الظالمين ، ونفخ الأرواح وقبضها ، ونفخ الصور ، والقيام بأعمال خزانة الجنة والنار كما سيأتي تفصيله .
5)تأذيهم مما يتأذى منه بنو آدم:
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ - وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ » رواه مسلم. [1] .
6)لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون:
قدم النبي إبراهيم عليه السلام لضيفه من الملائكة عجلًا حنيذا فلم يأكلوا منه ، قال تعالى: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) } [الذاريات: 24 - 28]
قوله تعالى: « فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ » ..راغ لأهله: أي مال إلى أهله ، وانسرب إليهم في خفة من غير أن يكاشف ضيفه بما يريد من إكرامهم وإعداد الطعام لهم .. فذلك من شأنه أن يحرج الضيف ، ويحمله على أن يطلب إلى مضيفه ألّا يفعل ..
قوله تعالى: « فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ » ؟ ـ هنا إيجاز حذف دلّ عليه المقام ..أي فقرّبه إليهم ، فلم يمدّوا أيديهم إليه ، ولم يقبلوا على الأكل منه ، كما هو شأن الضيف حين يقدّم إليه .. الطعام فلما رأى ذلك منهم نكرهم ، وأوجس منهم خيفة ، وقال: « أَلا تَأْكُلُونَ ؟ » ..
قوله تعالى: « فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » ..وهنا كلام محذوف أيضا .. « قال ألا تأكلون » .. فلم يأكلوا ، ولم يستجيبوا لهذه الدعوة المجددة إليهم « فأوجس منهم خيفة » أي فازداد إحساسه بالخوف منهم ، وقوى عنده الشعور الذي وقع في نفسه من أول دخولهم عليه ، ولقائهم له ..
« قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم » ـ أي أنهم حين رأوا ما انطبع على وجه إبراهيم من أمارات التوجس والخوف ، سكنوا من روعه ، وقالوا له: لا تخف ، ثم ألقوا إليه بهذه البشرى المسعدة ، وهى أن يولد له الولد الذي كان ينتظره منذ شبابه الأول ، وها هو ذا وقد بلغ من الكبر عتيّا ، وأخلى يديه من هذا الأمل الذي كان يراوده ، وخاصة أن امرأته كانت عقيما ، ثم اجتمع مع هذا العقم تجاوزها العمر الذي تلد فيه النساء ـ ها هو ذا يتلقّى هذه البشرى المسعدة.والغلام الذي بشر به هو إسحق ،
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1282)