فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 559

وعَنْ حُذَيْفَةَ بن أُسَيْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:"إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا ، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعَظْمَهَا ، وَقَالَ: يَا رَبِّ ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ: رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ، وَالصَّحِيفَةُ فِي يَدِهِ ، فَلا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلا يُنْقِصُ". [1]

.وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يُرى الناس في زماننا هذا مراحل تطور الجنين ومشاهدة أحواله في رحم أمه بواسطة الأجهزة المصنوعة لذلك ، مما جعل هذا الحديث الشريف آية شاهدة على معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

9-الموكَّلون بحفظ الإنسان:

وكَّلَ الله سبحانه وتعالى ببني آدم حفظة من ملائكته الأبرار ، يحيطونه بالحفظ والرعاية فينجو من وقوع الشر والآفات ، ولولا ذلك لما استطاع الإنسان العيش في أرض فيها الكثير من المخاطر ، والمخلوقات الشريرة والوحوش المفترسة ، والزواحف السامة ، والحشرات الضارة ،والكائنات الدقيقة الفتاكة والأشعة الضارة، وغيرها من أسباب المخاطر المهلكة. قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} (61) سورة الأنعام

وإرسال الحفظة عليهم مراقبهم لهم وإحصاء أعمالهم وكتابتها وحفظها في الصحف التي تنشر يوم الحساب ، وهى المرادة بقوله تعالى « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » .

وهؤلاء الحفظة الملائكة الذين قال اللّه تعالى فيهم « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. كِرامًا كاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » ونحن نؤمن بهذه الكتابة ولا نعرف صفتها ولا نتحكم فيها بآرائنا. [2]

فهو صاحب السلطان القاهر وهم تحت سيطرته وقهره. هم ضعاف في قبضة هذا السلطان لا قوة لهم ولا ناصر. هم عباد. والقهر فوقهم. وهم خاضعون له مقهورون ..

وهذه هي العبودية المطلقة للألوهية القاهرة .. وهذه هي الحقيقة التي ينطق بها واقع الناس - مهما ترك لهم من الحرية ليتصرفوا ، ومن العلم ليعرفوا ، ومن القدرة ليقوموا بالخلافة - إن كل نفس من أنفاسهم بقدر وكل حركة في كيانهم خاضعة لسلطان اللّه بما أودعه في كيانهم من ناموس لا يملكون أن يخالفوه. وإن كان هذا الناموس يجري في كل مرة بقدر خاص حتى في النفس والحركة!

«وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً» ..لا يذكر النص هنا ما نوعهم .. وفي مواضع أخرى أنهم ملائكة يحصون على كل إنسان كل ما يصدر عنه ..أما هنا فالمقصود الظاهر هو إلقاء ظل الرقابة المباشرة على كل

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 294) (2972) صحيح

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (7 / 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت