نفس. ظل الشعور بأن النفس غير منفردة لحظة واحدة ، وغير متروكة لذاتها لحظة واحدة. فهناك حفيظ عليها رقيب يحصي كل حركة وكل نأمة ويحفظ ما يصدر عنها لا يند عنه شيء .. وهذا التصور كفيل بأن ينتفض له الكيان البشري وتستيقظ فيه كل خالجة وكل جارحة .. [1]
وقال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (11) سورة الرعد
قال ابن كثير:"أَيْ لِلْعَبْدِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ حَرَس بِاللَّيْلِ وَحَرَس بِالنَّهَارِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْأَسْوَاء وَالْحَادِثَات كَمَا يَتَعَاقَب مَلَائِكَة آخَرُونَ لِحِفْظِ الْأَعْمَال مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ فَاثْنَانِ عَنِ الْيَمِين وَالشِّمَال يَكْتُبَانِ الْأَعْمَال صَاحِب الْيَمِين يَكْتُب الْحَسَنَات وَصَاحِب الشِّمَال يَكْتُب السَّيِّئَات وَمَلَكَانِ آخَرَانِ يَحْفَظَانِهِ وَيَحْرُسَانِهِ وَاحِد مِنْ وَرَائِهِ وَآخَر مِنْ قُدَّامه فَهُوَ بَيْن أَرْبَعَة أَمْلَاك بِالنَّهَارِ وَأَرْبَعَة آخَرِينَ بِاللَّيْلِ بَدَلًا حَافِظَانِ وَكَاتِبَانِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « الْمَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، يَجْتَمِعُونَ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِىَ؟ قَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ » . [2] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّى فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ » [3] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ:"يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَقُولُ: بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَالْمُعَقِّبَاتُ: هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ"
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ:"الْمَلَائِكَةُ: الْحَفَظَةُ ، وَحِفْظُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"
وعَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ:"الْحَفَظَةُ هُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"
وعَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قَالَ:"مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"ذِكْرُ مَنْ قَالَ: تَحْفَظُهُ الْحَرَسُ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
وعَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ ، فَمَا مِنْهُمْ شَيْءٌ يَأْتِيِهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ: وَرَاءَكَ ، إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فَيُصِيبُهُ"*
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 1122)
(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (1 / 464) (2271) وصحيح البخارى- المكنز -(
555)وصحيح مسلم- المكنز - (1464)
(3) - سنن الترمذى- المكنز - (3030 ) حسن لغيره