فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 559

وعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، قَالَ:"لَوْ تَجَلَّى لِابْنِ آدَمَ كُلُّ سَهْلٍ وَحَزَنٍ ، لَرَأَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيَاطِينَ ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمِكُمْ ، وَمَشْرَبِكُمْ ، وَعَوْرَاتِكُمْ ، إِذَنْ لَتُخُطِّفْتُمْ"

وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادِ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ: احْتَرِسْ ، فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَادِ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ فَقَالَ:"إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَإِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ"

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ:"مَا مِنْ آدَمَيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَذُودُ عَنْهُ حَتَّى يُسْلِمَهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ". وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ" [1] "

وقال المراغي:" (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) أي للإنسان ملائكة يتعاقبون عليه: حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من المضارّ ويراقبون أحواله ، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ أعماله من خير أو شر ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال ، صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه ، واحد من ورائه وآخر من قدامه ، فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل بدلا ، حافظان وكاتبان كما"

جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. [2]

وإذا علم الإنسان أن هناك ملائكة تحصى عليه أعماله كان حذرا من وقوعه في المعاصي خيفة أن يطلع عليه الكرام الكاتبون ويزجره الحياء عن الإقدام على فعل الموبقات كما يحذر من الوقوع فيها إذا حضر من يستحى منه من البشر ، وهو أيضا إذا علم أن كل عمل له في كتاب مدّخر يكون ذلك رادعا له داعيا إلى تركه.

وليس أمر الحفظة بالبعيد عن العقل بعد أن أثبته الدين وبعد أن كشف العلم أن كثيرا من الأعمال العامة يمكن إحصاؤها بآلات دقيقة لا تدع منها شيئا إلا تحصيه ، فقد أصبحت المياه والكهرباء في المدن تعدّ بالآلات (العدادات) فالمياه التي يشربونها ، والكهرباء التي يضيئون بها منازلهم تحصى وتعدّ كما يعدّ الدرهم والدينار ، وكذلك هناك آلات تحصى المسافات التي تقطعها السيارات في سيرها ،

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 18471-18488 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (555 ) و صحيح مسلم- المكنز - (1464 ) وصحيح ابن حبان - (5 / 29) (1737)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ مَلاَئِكَةَ اللَّيْلِ إِنَّمَا تَنْزِلُ وَالنَّاسُ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ ، وَحِينَئِذٍ تَصْعَدُ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَلاَئِكَةَ اللَّيْلِ تَنْزِلُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت