فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 559

الْيَمِينِ: أَكْتُبُ ؟ قَالَ: لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ: نَعَمْ ، اكْتُبْ ، أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ للَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُولُ اللَّهُ: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ ، فَإِذَا تَوَاضَعْتَ للَّهِ رَفَعَكَ ، وَإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ قَصَمَكَ ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ الْحَيَّةَ تَدْخُلُ فِي فِيكَ ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمَيٍّ ، يَنْزِلُونَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلِّ آدَمَيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ" [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ » . قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَإِيَّاىَ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلاَ يَأْمُرُنِى إِلاَّ بِخَيْرٍ » . [2]

وقال تعالى: { كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) } [الانفطار: 9 - 12]

والحافظون ، هم الملائكة الموكلون بالناس ، وبتسجيل ما يعملون من خير أو شر .. وهم الكرام عند اللّه ، المكرمون بفضله وإحسانه ، الكاتبون لما يعمل الناس .. [3]

أى: وإن عليكم ملائكة من صفاتهم أنهم يحفظون أعمالكم ، ويسجلونها عليكم ، وأنهم لهم عند اللّه - تعالى - الكرامة والمنزلة الحسنة ، وأنهم يكتبون أعمالكم كلها ، وأنهم يعلمون أفعالكم التي تفعلونها سواء أكانت قليلة أم كثيرة ، صغيرة أم كبيرة.

فالمقصود بهذه الآيات الكريمة: بيان أن البعث حق ، وأن الحساب حق ، وأن الجزاء حق ، وأن أعمال الإنسان مسجلة عليه تسجيلا تاما ، بواسطة ملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

أما كيفية هذه الكتابة من الملائكة لأعمال الإنسان ، وعلى أى شيء تكون هذه الكتابة ، ومتى تكون هذه الكتابة ... فمن الأمور التي يجب الإيمان بها كما وردت ، مع تفويض كنهها وكيفيتها ودقتها إلى اللّه - تعالى - لأنه لم يرد حديث صحيح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - يعتمد عليه في بيان ذلك. [4]

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (18452 ) فيه انقطاع

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7286 )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَيْطَانَ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - أَسْلَمَ حَتَّى لَمْ يَأْمُرْهُ إِلاَّ بِخَيْرٍ ، لاَ أَنَّهُ كَانَ يَسْلَمُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا.صحيح ابن حبان - (14 / 327)

(3) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1483)

(4) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 313) و في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3851)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت