تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) [الأحزاب: 9 - 11]
يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله تعالى التي أنعمها عليكم في"المدينة"أيام غزوة الأحزاب -وهي غزوة الخندق-، حين اجتمع عليكم المشركون من خارج"المدينة"، واليهود والمنافقون من"المدينة"وما حولها، فأحاطوا بكم، فأرسلنا على الأحزاب ريحًا شديدة اقتلعت خيامهم ورمت قدورهم، وأرسلنا ملائكة من السماء لم تروها، فوقع الرعب في قلوبهم. وكان الله بما تعملون بصيرًا، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
اذكروا إذ جاؤوكم مِن فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق، ومن أسفل منكم من بطن الوادي من جهة المغرب، وإذ شخصت الأبصار من شدة الحَيْرة والدهشة، وبلغت القلوب الحناجر من شدة الرعب، وغلب اليأس المنافقين، وكثرت الأقاويل، وتظنون بالله الظنون السيئة أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته.
في ذلك الموقف العصيب اختُبر إيمان المؤمنين ومُحِّص القوم، وعُرف المؤمن من المنافق، واضطربوا اضطرابًا شديدًا بالخوف والقلق; ليتبين إيمانهم ويزيد يقينهم. [1]
ومن هذا التأييد ما كان لحسان بن ثابت رضي الله عنه وهو يردُّ على هجاء المشركين فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « يَا حَسَّانُ ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ . [2]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِى الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « أَجِبْ عَنِّى اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ. [3]
5-التأمين على دعائهم:
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:"أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ يَعُودُهُ فَوَافَقَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ خُرُوجَ نَفْسِهِ قَالَ: فَقُلْنَ النِّسَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ:"مَهْ ، لَا تَدْعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُ الْمَيِّتَ"أَوْ قَالَ"أَهْلَ الْمَيِّتِ ، فَيُؤْمِنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ فَلَا تَدْعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ"، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَأَضِئْ لَهُ فِيهِ ، وَعَظِّمْ نُورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ،
(1) - التفسير الميسر - (7 / 319)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (453 )
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6539 )