وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ"ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ الرُّوحَ إِذَا خَرَجَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى شُخُوصِ عَيْنَيْهِ" [1] "
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ » . قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ « قُولِى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَلَهُ وَأَعْقِبْنِى مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً » . قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِى اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِى مِنْهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - . [2]
وقد رغب الإسلام في حسن الصلة بين المسلمين ومن ذلك دعاء بعضهم لبعض بظهر الغيب فهو دعاء مستجاب مؤيد بتأمين الملك عليه ، ففي الحديث عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ صَفْوَانَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِى مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ « دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ » [3] .
6-فضل التوافق بين تأمين المؤمنين وحمدهم لله وبين تأمين وحمد الملائكة:
جعل الله سبحانه وتعالى بركة في موافقة عملِ المؤمن عمل الملائكة تقتضي مغفرة ما تقدم من ذنوب المؤمن ، لذا ينبغي الحرص على طلب ذلك التوافق .
-ومن ذلك التوافق في التأمين:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « آمِينَ » [4] .
-ومن ذلك التوافق في الحمد:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » [5] .
7-تتبعهم حِلق الذكر وحفهم أهلها بأجنحتهم:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ . قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى
(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (3409 ) صحيح لغيره
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2168 ) -أعقب: بدل وعوض
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (7105 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (780 ) وصحيح مسلم- المكنز - (942)
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (796 ) وصحيح مسلم- المكنز - (940)