إذا فعل المسلم فعلًا مكفرًا، فقد ارتدَّ وخرج عن الإسلام من ردة الأفعال:
مَن ألقى المصحف أو جزءً منه في القاذورات أو لطَّخه بالنجاسات متعمدًا فهو مرتد.
ومَن سجدَ- عامدًا- لصنم أو شمس أو قمر أو غير ذلك من الأشياء المخلوقة فهو مرتدٌّ.
ومَن استهزأ بفعل صريح بدين الله فقد ارتدَّ.
ومَن علَّق الصليبَ على الصدر أو وضع من شارات الكفر الخاصة بهم فقد ارتدَّ.
ومَن حاربَ الشريعة الإسلامية واستبدلها بالقوانين الوضعية البشرية تعطيلًا لأحكام الله سبحانه وتعالى فقد ارتدَّ.
قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
فكُلُّ مَنْ يَرْغَبُ عَنِ الحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ ، وَيُخْفِيهِ وَيَحْكُمُ بِغَيْرِهِ ( كَحُكْمِ اليَهُودِ فِي الزَّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ بِالتَّحْمِيمِ وَالجَلْدِ ، وَكِتْمَانِ الرَّجْمِ ، وَقَضَائِهِمْ فِي بَعْضِ قَتْلاَهِمْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ ،وَفِي بَعْضِهِمْ بِنِصْفِ دِيَةٍ ، مَعْ أنَّ اللهَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الجَمِيعِ فِي الحُكْمِ) ، فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ الذِينَ سَتَرُوا الحَقَّ الذِي كَانَ عَلَيهِم كَشْفُهُ وَتَبْيِينُهُ لِلنَّاسِ . [1]
والذين يبدلون حكم الله الذي أنزله في كتابه، فيكتمونه ويجحدونه ويحكمون بغيره معتقدين حله وجوازه فأولئك هم الكافرون. [2]
وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (50) سورة المائدة
قال ابن كثير:"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليَساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [ - صلى الله عليه وسلم - ] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [3]
حكم المرتد:
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 714)
(2) - التفسير الميسر - (2 / 218)
(3) - تفسير ابن كثير - (3 / 131)