فَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". فَعَمَّ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ ، فَدَخَلَ هُوَ فِي جُمْلَتِهِمْ" [1] "
5 -لَقَدْ أُمِرْنَا بِالصَّلاَةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .
وَأَمَّا سَائِرُ الأَْنْبِيَاءِ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ ذِكْرُ السَّلاَمِ عَلَى نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَإِلْيَاسَ ، وَفِي خِتَامِ السُّورَةِ عَمَّ الْمُرْسَلِينَ بِالسَّلاَمِ فَقَال: وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (سورة الصافات / 181 ) وَفِي سُورَةِ مَرْيَمَ ذَكَرَ السَّلاَمَ عَلَى يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ سورة مريم / 15 33 . وَقَال تَعَالَى: قُل الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (سورة النمل / 59 ) ، وَمِنْ هُنَا لَمْ يُوجَدْ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي اسْتِحْبَابِ السَّلاَمِ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ ، لأَِنَّ مِثْل قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( سورة الصافات / 108 - 109) يَدُل عَلَى ذَلِكَ ، قِيل: فِي الآْخِرِينَ الْمُرَادُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقِيل: هُمْ جَمِيعُ الأُْمَمِ بَعْدَهُ ، وَعَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ هُوَ دَلِيل الْمَشْرُوعِيَّةِ . وَقَدْ قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" [2]
وَأَمَّا الصَّلاَةُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَرِدْ فِيهَا بِخُصُوصِهِمْ نَصٌّ خَاصٌّ يَصِحُّ ، وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ مَالِكٌ فِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشِّفَا ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ لاَ تُشْرَعُ الصَّلاَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ .
وَلَكِنْ قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ وَاسْتِحْبَابِهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلأَِنَّ أَكْثَرَهُمْ وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ يَدْخُلُونَ فِي الصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ:"كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آل إِبْرَاهِيمَ"دُخُولًا أَوَّلِيًّا ، حَتَّى لَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِهَا وَاسْتِحْبَابِهَا عَلَى سَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمَلاَئِكَةِ اسْتِقْلاَلًا [3]
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ الْتَمَسُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْقُصَّاصِ قَدْ أَحْدَثُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى خُلَفَائِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ عِدْلَ صَلاَتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَمُرْهُمْ أَنْ تَكُونَ صَلاَتُهُمْ عَلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى النَّبِيُّينَ وَدُعَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ، وَيَدَعُوا مَا سِوَى ذَلِكَ." [4] "
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2251 )
(2) - أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 23 / 116 ط الحلبي ) من حديث قتادة مرسلا ، وذكر السخاوي في القول البديع ( ص 52 ، 53 ) شواهد له مشيرا إلى تقويته بها .
(3) - تفسير القرطبي 15 / 90 ، 142 ، وشرح الشفا 3 / 830 ، والأذكار للنووي ص 99 دمشق ، دار الملاح ، وانظر جلاء الأفهام لابن القيم ص 312 ط المنيرية .
(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 468) (36241) وتفسير ابن كثير 3 / 517حسن