فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 559

لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّى قَدْ بَلَوْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّى فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِى. فَحَطَّ عَنِّى خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّى خَمْسًا. قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّى تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاَةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً - قَالَ - فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّى حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ». [1]

وعروجه إلى السماء . وقد دلَّ على الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة أحاديث منها ما جاء في الصحيحين ومنها ما جاء في السنن وغيرها وقد رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جمعٌ من الصحابة نحو الثلاثين رجلا ثم تناقلها عنهم مالا يحصي عدهم إلا الله من رواة السنَّة وأئمة الدين .

وقد اتفقت كلمةُ علماء المسلمين سلفا وخلفا وانعقد إجماعُهم على صحة الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه حقٌّ . نقل الإجماع على ذلك القاضي عياض في (الشفاء) والسفاريني في (لوامع الأنوار) .

والإسراءُ كان بروح النبي - صلى الله عليه وسلم - وجسدِه ، يقظةً لا منامًا . فهذا هو الذي دلت عليه النصوصُ الصحيحة وعليه عامة الصحابة وأئمة أهل السنَّة والمحققين من أهل العلم .

قال ابن أبي العز الحنفي: (وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ فِي الْيَقَظَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ، مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [2] . وقال القاضي عياض مقررا أنَّ هذا هو الذي عليه عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: (وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ ، وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ ، وَفِي الْيَقَظَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَأَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، وَالْمُفَسِّرِينَ .) [3] .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وَالصّوَابُ الّذِي عَلَيْهِ أَئِمّةُ النّقْلِ أَنّ الْإِسْرَاءِ كَانَ مَرّةً وَاحِدَةً بِمَكّةَ بَعْدَ الْبَعْثَةِ . وَيَا عَجَبًا لِهَؤُلَاءِ الّذِينَ زَعَمُوا أَنّهُ مِرَارًا كَيْفَ سَاغَ لَهُمْ أَنْ يَظُنّوا أَنّهُ فِي كُلّ مَرّةٍ تُفْرَضُ"

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (429 )

(2) - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - (1 / 256) وشرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية - (1 / 197) وشرح الطحاوية - ط دار السلام - (1 / 224)

(3) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى [ ص: 231 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت