فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 559

عَلَيْهِ الصّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمّ يَتَرَدّدُ بَيْنَ رَبّهِ وَبَيْنَ مُوسَى حَتّى تَصِيرَ خَمْسًا ثُمّ يَقُولُ"أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفّفْتُ عَنْ عِبَادِي"ثُمّ يُعِيدُهَا فِي الْمَرّةِ الثّانِيَةِ إلَى خَمْسِينَ ثُمّ يَحُطّهَا عَشْرًا عَشْرًا .." [1] "

المعراج وحقيقته:

الحديثُ عن المعراج هو قرينُ الحديث عن الإسراء في النصوص وكلام أهل العلم ولذا كان من المناسب التعريف به تتميما للفائدة .

والمعراج: مفعال من العروج . أي الآلة التي يعرج فيها ، أي يصعد . وهو منزلة السلم لكن لا نعلم كيفيته . والمقصودُ بالمعراج عند الإطلاق في الشرع: هو صعود النبي - صلى الله عليه وسلم - بصحبة جبريل عليه السلام من بيت المقدس إلى السماء الدنيا ثم باقي السماوات إلى السماء السابعة ورؤية الأنبياء في السماوات على منازلهم وتسليمه عليهم وترحيبهم به ، ثم صعوده إلى سدرة المنتهى ، ورؤيته جبريل عندها على الصورة التي خلقه الله عليها ، ثم فرض الله عليه الصلوات الخمس تلك الليلة وتكليم الله له بذلك ثم نزوله إلى الأرض . وكان المعراج ليلة الإسراء على الصحيح .

وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنَّة على المعراج . أما الكتاب فقد جاء فيه ذكر بعض الآيات العظيمة التي حصلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج كقوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) [النجم: 1 - 18] .

أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - .

علَّم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ما رآه بصره.

(1) - شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية - (1 / 196) وشرح الطحاوية - ط دار السلام - (1 / 224) وزاد المعاد في هدي خير العباد - (3 / 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت