فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 559

المرتبة الثالثة: الإيمانُ بمشيئة الله النافذة ، وقدرته الشاملة .

فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئته سبحانه ، فلا يكون في ملكه إلا ما يريد وهو على كل شيء قدير ، قال تعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } ( القصص الآية: 68 ) ، وقال: { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } ( هود الآية: 107 ) ، وقال: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( البقرة الآية: 20 ) .

ولكن الإرادة نوعان:

1 -إرادة كونية قدرية: وهي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث ، ولا يلزم منها المحبة والرضا ، كقوله تعالى: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } ( الأنعام الآية: 125 ) .

2 -إرادة دينية شرعية: تتضمن المحبة والرضا كما في قوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ( البقرة الآية: 185 ) ، فإذا وقعت الطاعة فقد أرادها الله إرادة كونية بمعنى قدَّرها وشاءها ، وأرادها إرادة شرعية بمعنى أنه يحبُّها ويرضاها ، وإذا وقعت المعصية فقد أرادها سبحانه إرادةً كونية ، وإلا فهو يبغضُها ولا يرضاها .

المرتبة الرابعة:الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء .

فما سواه مخلوق ، والله خالقه وخالق فعله وحركته وسكونه ، لا خالق غيره ، ولا ربَّ سواه ، قال سبحانه: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } ( الزمر الآية: 62 ) .

يخبر تعالى عن عظمته وكماله، الموجب لخسران من كفر به فقال: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } هذه العبارة وما أشبهها، مما هو كثير في القرآن، تدلُّ على أن جميع الأشياء - غير اللّه - مخلوقةٌ، ففيها ردٌّ على كل من قال بقدم بعض المخلوقات، كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل، المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه.

وليس كلام اللّه من الأشياء المخلوقة، لأنَّ الكلام صفةُ المتكلم، واللّه تعالى بأسمائه وصفاته أولٌ ليس قبله شيء، فأخذُ أهلِ الاعتزال من هذه الآية ونحوها أنه مخلوق، من أعظم الجهل، فإنه تعالى لم يزل بأسمائه وصفاته، ولم يحدث له صفة من صفاته، ولم يكن معطلا عنها بوقت من الأوقات، والشاهد من هذا، أن اللّه تعالى أخبر عن نفسه الكريمة أنه خالق لجميع العالم العلوي والسفلي، وأنه على كل شيء وكيل، والوكالة التامة لا بدَّ فيها من علم الوكيل، بما كان وكيلا عليه، وإحاطته بتفاصيله، ومن قدرة تامة على ما هو وكيل عليه، ليتمكَّنَ من التصرف فيه، ومن حفظ لما هو وكيل عليه، ومن حكمة، ومعرفة بوجوه التصرفات، ليصرفها ويدبرها على ما هو الأليق، فلا تتم الوكالة إلا بذلك كله، فما نقص من ذلك، فهو نقص فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت