، إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا ، فَكَانَ تَحْرِيقُ الْبَيْتِ وَقَالَ شُعْبَةُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ ، لاَ أَدْرِي يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ أُنَاسٌ بَعْدَهُ سِنِينَ ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، إِلاَّ قَبْضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وَأَحْلامِ السِّبَاعِ ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ، فَيَقُولُ: أَلا تَسْتَجِيبُونَ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالأَوْثَانِ ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ أَرْزَاقُهُمْ ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ، وَيُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ ، فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى ، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ ، فَيَصْعَقُ ، ثُمَّ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ صَعِقَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ، أَوْ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظِّلُّ ، أَوِ الطَّلُّ النُّعْمَانُ الشَّاكُّ ، فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ وَقِفُوهُمْ ، إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ ، فَيُقَالُ: كَمْ ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ ، تِسْعَمِئَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ ، فَيَوْمَئِذٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ .." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَن َّالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ رُوحَ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ حَتَّى تَرْعَى الأَسْوَدُ مَعَ الإِبِلِ ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ ، مَعَ الْغَنَمِ ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ ، لاَ تَضُرُّهُمْ ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ" [2] "
وقد جمع الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بين الروايتين فقال:"هكذا وقع في الحديث: أنه يمكث أربعين سنة ، وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أنه يمكث في الأرض سبع سنين ، فهذا مع هذا مشكل ، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله ، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور ، والله أعلم" [3]
وقد عارض السفاريني هذا الجمع فقال بعد أن ذكره بدون عزو: وهذا - والله أعلم - ليس بشيء لما مر من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك ؟
(1) - المستدرك للحاكم (8654) صحيح
(2) - المستدرك للحاكم (4163) صحيح
(3) - النهاية في الفتن والملاحم ( 1 / 193 ) .